كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١١٧الإمام، رضي الله عنه، إذا أراد أن يتناجى مع أصحابه عن كيد العدو، خرج ثم يخرج سرهم، فكان ينقص من يتهمه بإفشاء السر، فيتناجوا معه سره أيضا، فكان ذلك دأبه (10). أنه لم يبق إلا هو ووزيره مزور بن عمران) فقال حتى لهم: ارجعوا، لا أحاصر المدينة برجل واحد (12) ثم توجه راجعا إلى جبل نفوسة وقد أيس من فتح المدينة. فمكث في الجبل حينا. وكان الإمام أعطي من العلم والحلم والاحتمال والصبر والعناء لأمور المسلمين شيئا عجيبا)
4:14 وبلغنا أنه اختصم إليه رجلان بجبل نفوسة فاستردد المدعي عليه الجواب، وامتنع وأبى من ردّ الجواب. وقال النفوسي: «ما يقول هذا الحضري؟» - يريد الإمام، رضي الله عنه - فقال الإمام الجلسائه «هل هنا ابن مغطير؟ (14)، قالوا: «لا»؛ قال الإمام للخصمين: «الأجل غدا». فلما كان الغد استمسك المدعي بالمدعى عليه، فامتنع أيضا من ردّ الجواب كما فعل أول مرة. فقال الإمام لجلسائه: «هل هنا ابن مغطير؟»، قالوا: «لا» قال مق 46: «الأجل غدا». [فلما كان الغد الثالث قال لهم الإمام: «الأجل غدا]. فلما [ف 157] كان اليوم الرابع حضر الخصمان فاستمسك المدعي بالمدعى عليه. فاستردده الإمام الجواب فامتنع.، وقال:
(9) ق: «مكان ينقص من يتناجوا معه ثم يخرج سدهم»
(10) ت: «دأبهم». (11) ق: «من وزراء ابن عمران». وهو مزور بن عمران الهواري أحد وزراء الرستميين.
راجع، ليفتسكي، دراسات 38.
(12) ما بين معقوفين ساقط من «ت».
(13) راجع عن محاصرة طرابلس ما أورده ابن خلدون، ج 243/ 1 من ترجمة دى سلان. (14) وهو ابن مغطير النفوسي وهو من تلاميذ أبي عبيدة في البصرة قبل مجيء حملة العلم الخمسة. وكان على قيد الحياة سنة 197 هـ عند حلول الإمام عبد الوهاب بجبل نفوسة وكان مندا قويا له. راجع عنه ما أورده ليفتسكي، دراسات 92، 93 اعتمادا
على السير للشماخي وكتاب السيرة هذا.
(15) ما بين معقوفين ساقط من «ت».