كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

ق 68» العدوّ أن يُنيروا، فيرى نارهم من كان قريبا منهم من القصور فينيروا هم أيضا: فتتصل نارهم حتى تبلغ في ليلة واحدة إلى مدينة سبتة. فيحذر الموحدون (2) الروم. فكان للروم بعد ذلك ذهرا طويلا لم يظفروا بالموحدين في شيء من سواحلهم. ورجع الموحدون يغزونهم إلى بلادهم، فاغتم لذلك ملك الروم وجمع أهل مملكته، فاستشارهم في الحيلة.

12:21 فوثب إليه رجل يهودي، فيما بلغنا، وقال له: «أيها الملك إن أذنت لي إلى بيوت الأموال آخذ منها حاجتي كفيتك المؤونة إن شاء الله». فقال له الملك: «شأنك وما تريد من الأموال». قال، فعمد اليهودي إلى بيت المال وأخذ منه أموالا عظيمة من الجواهر والدرر والياقوت والذهب المضروب على سكة الأولين. فأوقد من ذلك جمالا وقصد بها أرض الإسكندرية. فصار يحفر كل جبل من جبالها ويدفن في الأودية وعند المدينة. وأظهر [ف 338] على نفسه زينة حسنة. فأظهر أنه عالم باستخراج الكنوز، كنوز الأولين، حتى اتصل خبره إلى السلطان في مصر فبعث إليه (10) فصار يخرج له التي دفتها بنفسه وأعجبهم ما رأوا من ذلك.

فلما أحس اليهودي منهم ذلك، قال للسلطان: «ها هنا كنز عظيم، أعظم من جميع الكنوز في المنارة تحت المرآة التي في المنارة. فإن أذن لي السلطان في نزع المرآة نزعناها وأخرجنا منها ما تحتها وصقلناها. فإنها قد صدئت. ثم رددناها، فأذن له ت 59. السلطان في ذلك رغبة في المال. فلما انتزع المرأة أمر بعض القوم بالحفر تحتها، وبعضا بصقل (1) المرآة. فانسل اليهودي ولم يجدوا له أثرا. فعالجوا في ردّ المرأة على بنيانها الأول، فلم يتجه لهم ذلك

(29) راجع عنهم دائرة المعارف الإسلامية. لوتورنو يترجم الموحدين بالعبارة:

(30) «اليه» ساقطة من «ت» (31) في: «صقالة»

«Les sectateurs de Dieu».

157