كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٦٦قال، فعمد العامل إلى رمح طويل فنصبه وركزه ونصب عليه رغيفا، فقال: أصلح الله مولانا: هل يقدر أحد أن ينزع هذا الرغيف من هذا الرمح على هذا الحال؟ فكذلك أهل وارجلان». فأخرج له بيضة النعامة المملوءة شعيرا وقال له: «هذه مطاميرهم» (1).
إلى
9:23 وذكر بعضهم أن عُبيد الله لما صحت له ولاية القيروان أرسل مولاه الحجاني إلى كتامة عاملا عليهم. فتكاثر بها أمره واشتد سلطانه. فلما كبر عبيد الله وخاف من الحجاني على عقبه من بعده أن يفسد عليهم سلطانهم أرسل إليه عبيد الله وقال: «أقدم إلي بوجوه كتامة فإني قد كبرت ورق عظمي وأنا في آخر عمري، وأريد أن تقدم علي عاجلا لأوصيك بوصايا». فلما وصل كتاب عُبيد الله إلى الحجّاني انتخب من وجوه كتامة عددا كثيرا فأقبل: القيروان. فلما أتى القيروان، وقد بنى بها عُبيد الله قصرا كبيرا وجعل عليه غرفا،. ق 74. فلما وصل إليه الحجّاني وأصحابه، أدخله هو وأصحابه في بعض غرف القصر وأعطاهم طعاما وشرابا. فلما أخذت. فيهم مأخذها، أضرم من تحتهم نارا من سقف وأحف بالقصر رجالا عليهم السلاح. فلما أحسوا بالنيران صاروا يتساقطون من القصر: فمن أفلت من النار قتله الرجال الذين حقوا بالقصر، إلا ما كان من الحجّاني [ف 346]، فإنه لما أحس بالنار قفز قفزة صار بها خارجا من القصر: فأخذه الرجال. فقال لهم: «مهلا علي، لا تعجلوا بقتلي)) وامضوا في إلى مولاي». قال: فمضوا به إلى عبيد الله. فلما دخل عليه قال له الحجاني: «هذا جزائي عندك أطعتك وبلغتك السلطان»، وذكر جُلْ أياديه عنده، فقال له عُبيد الله: «كل ما ذكرت كان
والملك
ولكني لم أوثر عليك إلا نفسي،
الخمرة
فأمر به فذبح في طاسة. فأظهر عبيد الله التشيع في أرض المغرب حتى
(15) ج: (مطمورة). وهي الحفرة التي يخزن فيها الشعير في المناطق الشبه الصحراوية. (16) «بقتلي» ساقط من «ت» ق: «لا تفلحوا بقتلي».
(17) في الصحاح: الطاس: الإناء الذي يُشرب فيه.
166