كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ١٦٩إليه رجل من أهل مصر وقد حلق رأسه عند الحجام. فقال له: «غط رأسك أيها الثائر». . فضرب عليه، فلما سمعه أبو يزيد وقع في نفسه من ذلك ما وقع. فلما حج وقضى مناسكه كر راجعا إلى أرض المغرب. فلما وصل في طريقه إلى حيّز جبل نفوسة أوصى من سار بتحيَّةٍ نحو جبل نفوسة. قال: «أقرأ عني السلام على جميع إخواننا وقل لهم: «فقدوا فينا كثيرا،. ق 75. وفقدنا فيهم كثيرا وأنه ليس الله علينا أن يشتري حجة»
3:24 فلما أبو يزيد من أرض المشرق حفر غارا بقلعة شداد يجتمع فيه رجع مع أصحابه، يذكرون ما يريدون من أمرهم. وذلك الغار اليوم معروف، وينظرون متى يأتي وقت ذلك. وكان على قسطاليا) عامل من عمال القاسم بن عُبيد الله وهو الذي بنى مدينة المهدية) وتسمّى «القاسمية» باسم القاسم. وكان عند المهدي، وهو القاسم، علم بأنه سيخرج عليه رجل من البربر صفته كذا وكذا. فصار يتوقع ذلك ويرقبه ويرسل إلى عماله في البلاد، يأمرهم أن يتحفظوا ويتحرزوا عنه، وأعلمهم بصفة الرجل. وكان هو وعماله يتكشفون على الصفة التي كانت عنده. ويبحثون في طلبها إلى أن عرف عامل قسطاليا (أن) رجلا بقلعة شداد ممن يُعينون من أمره كذا وكذا. فبعث إليه عامل قسطاليا وهو بمدينة توزر. فلما [ف 348] راه عرفه بالنعت الذي نعته له صاحبه. فأخذه ورماه في
سجنه وقيده بالحديد ليرسله إلى السلطان في القيروان
نفسه
4:24 فلما طال مكث أبي يزيد في السجن ولم يجد لنفسه حيلة وأيست سلامة تكون على يد العامل وبلغ ذلك جماعة النكار، اجتمعوا فيما بينهم واختاروا من أنفسهم أربعة رجال يثقون بهم الجلد والشجاعة والبأس
من
(4) وهو الحلاق.
(5) أرض الجريد التونسي وأعظم مدنها توزر والحامة وتقيوس ونقطة، وتكتب أيضا قصطاليا وقصطالية، راجع عنها باجية: الإباضية بالجريد.
(6) راجع دائرة المعارف الإسلامية، مادة المهدية؛ ابن خلدون، ملحق 516؛ ياقوت، البلدان 229/ 5 - 232، الروض المعطار 560؛ المرزوقي، المهدية.
169