كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

غزيرا في العلم. فقدم توزر. وكان آنذاك أبو الربيع شاب حدث السن. وكان ابن الجمع يسأله في حوائجه ويلوذ به. فأخبره بأمور كثيرة فوجده فيها حاذقا ذكيا. فقال له يوما من الأيام، لما رأى من فهمه وحضور ذهنه: «إني أراك فطنا». فشدّد ابن الجمع الطاء. فأجابه أبو الربيع وقال له: «غير منزلق يا

عمي) فتعجب.

2:27

منه

وبلغنا ا أنه قعد معه ذات ليلة، فلما أراد ابن الجمع الرقاد أمر أبا الربيع أن يغطيه فخطاه. فقال له ابن الجمع: الزيت خير» ليوهمه أنه أراد «جزيت خيرا». قال، ففطن أبو الربيع وقال له: «على الخبز يصلح يا عمي: فعظمت درجته عنده لما رأى من عقله وفهمه

3:27 ثم أراد ابن الجمع المسير إلى سجلماسة فطلبه أن يسير معه ويعلمه ما من العلوم. قال: فسار أبو الربيع وابن الجمع يريدان سجلماسة. فلما وصلاها مكث عنده سنين عدة ومعه أبو يزيد مخلد بن كيداد. فلما حضرت الوفاة ابن الجمع) أوصى بكتبه لأبي الربيع. فلما مات ابن الجمع وأقبل أبو الربيع إلى قسطاليا، وقد اشتهر اسمه وعلا ذكره، فطفق النّاس يسألونه عن فنون العلم. فكل من سأله أجابه، واضطربت قسطاليا كلّها من أجله. وكان بها رجل مؤدب قبل ذلك لأبي الربيع في صغره، قبل أن يتعلم. عند ابن الجمع، فتبعه المؤدب ولم يتماسك أن يقول: «إنما قرأ عندي وأنا علمته»، يقول ذلك أينما جاز رف 361]. ت 76. .

4:27 وبلغنا أن أهل سجلماسة اختلفوا في مسألة بعد ما. خرج منها فكادوا (يقتتلوا) عنها. فاتفقوا أن يبعثوا رجلين يحملان إلى أبي الربيع أ أينما كان يستفتيانه. فمضى الرسولان. وجعل لهما أهل البلد أجلا معلوما.

فما أفتى هما أخذوا

به.

(4) ق: «وهو شاب»

(5) ق «غير ملتزق يا عمي»

(6) ق: «أبو الربيع والصواب ما ورد في «ت» وهو ما أثبتناه.

183