كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٢٤٩

27:33 وبلغنا أن زكريا وأخاه يونس، رضي الله عنهما، توجها إلى الحج. فلما كانا ببعض ق 126 الطريق وقد أضر بهما السير وملا السفر

(38)

،

نام زكريا، فتخلف عن الرفقة، فلما انتبه من منامه دَعَا الله تعالى بهذا الدعاء. فقال: «يا صاحب كل غريب، ويا مؤنس كل وحيد، و يا قريب غير بعيد، اجعل لي في سفري هذا فرجًا ومخرجا». فرفع رأسه، فنظر أمامه إلى عمود من نور ساطع في الهواء فتيممه ومشى حتى وصل إلى الرفقة - فوجد أصحابه

متحيرين من

أجله

28:33 وبلغنا أنهم رقدوا ذات ليلة في طريقهم ذلك وقد اشتمل زكريا على سيوفهم إذ غشيهم بعض السلابة، فانتبهوا. فصاح يونس إلى أخيه: «أعطني السيف يا أخي»، مرتين. فمد أبو القاسم يونس يده بحيال رجلي أخيه زكريا فأمكنه الله قائم السيف فسله. فضرب به واحدا فقده نصفين فلم

يجاوزه واحد منهم.

من

(39)

29:33 وبلغنا أن أبا القاسم يونس، رضي الله عنه، نام ذات مرة ليلة بطريقهم ذلك إذ انتبه وقد جاوزته الرفقة. ثم إن جماعة من أهل الرفقة مضوا عنه قليلا [ف 149] فرقدوا. فلما انتبهوا أخذوا في طريق الرفقة حتى مر بهم أبو القاسم يونس. وكان يقطعهم وجها وجها. وقد طال مكثهم خلف الرفقة. فجازوا برجل قد أدركه العياء خلف الرفقة وتورّمت قدماه وانتفخت رجلاه، ومعه صرة دنانير و ت 118. فلما نظر الرجل إلى الشيخ أعجبته هيئته. فقال له: «إن ههنا صرة دنانير وقد أشرفت على الهلاك فدونك إياها، فخذها فأنت أولى بها من غيرك من هؤلاء المصامدة» (40). فأخذها وتوجه نحو الرفقة حتى

منه

(38) ق: «ومنها السفر».

(39) يونس» ساقطة من «ق».

(40) المصامدة» ساقطة من «قى» وهي إحدى القبائل البربرية، راجع عنها: ابن حزم، جمهرة 495؛ ابن خلدون، تاريخ 484/ 1 و 224/ 6، الحميري، الروض

المعطار 46 و 235 و 330

249