كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٣٠٤(5)
ج - 2:5 فلما عزم الشيخ أبو عبد الله على الرحيل سرحه الله بتلاميذه وانتقل بهم الى أريغ فعزموا فيه عزما شديدا جيدا، مواظبا برهة من الدهر وكان فيهم عبد السلام. وقال له أبو عبد الله: «كن معي يا عبد السلام، فإن من يرفع [ف ج 338] الناس إليه حوائجهم ويدعونه مثل من كان في الحرب، لا غنى له عمن يرعاه ويحرسه ويؤيده ويمده ويرفعه ويدعمه ويداوي جراحه ويسوي خلله وإلا هلاكه وشيكا» فأجابه الى ذلك. وزوجه أبو القاسم ابنته، فمكث في ذلك ما شاء الله
ج 3:5 فطلع إلى أهله في مزاتة، فلما وصل إليهم قالوا له: «لماذا تركتنا؟ امكث معنا كما فعل والدك وتحيينا كما أحيانا، فإنا لا غنى لنا عنك» فأجابهم إلى ذلك. فزوجوه) من زينب بنت أبي الحسن، فنزل إلى أربع ومعه ما تيسر له من صداق ابنه أبي القاسم فطلع الى أبي عبد الله محمد بن بكر فقال: «قد قضى الله فراق بنت الشيخ. فجئت بما أمكنني من صداقها والباقي أوفيه إن شاء الله». فأخبر أبو عبد الله أبا القاسم بذلك. فقال له أبو القاسم: «معاذ الله أن أخذ من عبد السلام عوض الدنيا؛ إنما اجتمعنا وإياه في أمر الدين والإسلام. أشهد أنني نزعت لابنتي ما كان لها على عبد السلام وتركته له». فلم يقنع بذلك عبد السلام حتى شافه المرأة نفسها وأبرأته من صداقها. فقال مق 152 ء له الشيخ أبو عبد الله: والذي يقول لك قومك؛ ارجع إلينا (فأحيينا) (8) كما أحيانا أبوك إنما هو ينطمس ويندرس الذي عندك فرجع إلى أهله وكان معهم حتى قامت به (6) [ظعاين زنانة الى ناحية طرابلس. فكانوا فيه ما قدر حتى انهزمت منها زناتة [(10) فطلع عبد السلام إلى جبل نفوسة.
الله
(5) راجع عنها هامش 30: 4.
(6
هلاکه» ساقطة من «ق
فأحيينا» ساقطة من «فى».
(7) ق: «فروجوا له».
(8
(9
يعود الضمير على «الجبل». (10) ما بين قوسين ساقط من «ت».
304