كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٣٢ثم بعد ضعف أبي الخطاب عقدوا الولاية للإمام عبد الرحمن بن رستم الفارسي. قال ابن خلدون بعد كلام في شأنه: «فاجتمعوا إليه وبايعوه بالخلافة وسافروا في مدينة منصور فيها كرسي الإمارتهم. فشرعوا في بناء مدينة تاهرت. فأسسها عبد الرحمن واختطها سنة مائة وأربعة وأربعين. فتمدنت
واتسعت خطتها إلى ملك عبد الرحمن وولي من بعده ابنه عبد الوهاب
ثم توارث الخلافة أئمة الرستمية إلى آخر المائة الثالثة. فملكوا سائر إفريقية. قال في الرسالة: (أ) قبل مذهب الإباضية من الإسكندرية إلى تبهرت. وقال السالمي في اللمعة: وكان مذهب الإباضية منتشرا في جميع الآفاق والنواحي وأكثر أهله بالبصرة وعُمان ومكة والمغرب واليمن وخراسان. وكان أهل حضرموت كلهم على رأي أهل عمان. وكان بعض أهله في الموصل. قال، وقد انتشر في المغرب انتشارا تاما حتى كانت الدولة في زمان أئمة الرستميين تحكم على مسيرة ثلاثة أشهر. وقد بلغ جيش أفلح بن عبد م (2) الوهاب (إلى) ثلاثمائة ألف. إلى آخر ما أطال
قلت: وبلغ جيش أبي حاتم الملزوزي ثلاثمائة ألف وخمسين ألف وقال في الاستقصاء بعد كلام: فشرعوا في بناء مدينة تيهرت سنة مائة وأربعة وأربعين (144 هـ). فعمرت واتسعت خطتها وتوارثها بنو رستم وكان يسلم عليهم بالخلافة إلى أن انقرضت دولتهم على يد العبيديين أواخر المائة الثالثة
هجري.
وقال ابن الأثير: وكان زوال ملك بني رستم وهم سنة ومائة سنة. وقال في روضة المناظر: ودولة بني رستم وكان مدة ملكهم مائة وستين سنة.
انتي
ومن أراد الاطلاع على سيرهم وما كانوا عليه من المدن والعمارة فعليه
بمطالعة كتب التاريخ ولا سيما تاريخ ابن الصغير .. وعليه فمذهب الإباضية كان منتشرا في المغرب الأوسط انتشارا تاما. ولما ضعفت شوكتهم وزال ملكهم أسرع الناس الرجوع إلى مذهب المعتزلة، إذ هو الموجود في ذلك الزمان. فصار أهل المغرب الأوسط معتزلة إلى أن ظهر مذهب مالك في القرن الرابع. فصار الناس يرجعون إليه على حسب القوة الأغراض، وبقي أهل هذا الوادي وادي مزاب) معتزلة إلى أن قدم إليهم