كتاب السيرة وأخبار الأئمة يحيى بن أبي بكر بن سعيد اليهراسني الوارجلاني أبو زكرياء

كتاب السيرة وأخبار الأئمة

الجزء ١ · صفحة ٣٣

ذلك الإمام الشهير أبو عبد الله محمد بن بكر النفوسي في صدر القرن الخامس: فدعاهم إلى الرجوع لمذهب الإباضية. فساعدوه ورجعوا إليه. ومقامه إلى الآن في بلد العطف. وبلد العطف سبق سائر بلدان ميزاب في العمارة بقرون كما سمع من أوائلنا

قال شيخنا في الرسالة: وفي القرن الخامس كثرت العرب في أرض المغرب هروبا من سلاطين الجور في المشرق. فأكثروا الفساد في المغرب نهيا وغارة. فازداد ضعف أهل الحق وانقطعوا عن أكثر المواضع حتى صاروا على ما نحن عليه الآن وقال أيضا: لما كانت المالكية ومن قبل المالكية كثرت الحروب، فكانت البلاد تؤخذ من أيدي أصحابنا شيئا فشيئا. فصار بعض لهم وبعض لغيرهم مفروقا متخلّلا إلى أن بقي ما بقي الآن. وكانت وارجلان (ص (3) أكثر من مائة وعشرين بلدة: بعضها مدينة وبعضها قرية. دخلها يحيى بن إسحاق فأفسد فيها وكانت فتن. انتهى.

قلت: ومن مثل هذه الوقائع صار الناس يفرون من الظلم والجور إلى هذا الوادي لسلامته من الفتن والظلم والجور. فعمر واتسع عمرانه على قدر الزمان وضعفه. وتلك الأيام يداولها الله بين الناس وإليه يرجع الأمر كله

وأما وجود النخيل في هذه الديار فالظاهر أنه قديم لأن المؤرخي

وجود النخيل في هذه البلدة قديما. قال ابن خلدون: وفي قبلة تلمسان قصور متعددة ذات نخل وأنهار. وفي قبلة تاهرت القصور أيضا: بلاد متتالية على سطر من المشرق إلى المغرب، أقرب ما إليها جبل راشد. وهي ذات حل ومزارع وأنهار. ثم قصور معينات تناهز المائة. وأكثر قبلة الجزائر ذات نحل وأنهار. ثم بلد وركلة قبلة بجاية: بلد واحد مستبحر العمران، كثير النخل، وفي سمته إلى جهة التلول بلاد أريغ تناهز الثلاثمائة منتظمة على حفافي وادٍ ينحدر من المغرب إلى المشرق يناهز مائة من البلاد فأكثر: قاعدتها بسكرة من كبار الأمصار بالمغرب، وتشتمل كلها على النخل والأنهار والفدان والقرى والمزارع. ثم قبلة، جريد تونس وهي نقطة وتوزر وقفصة وبلاد نفزاوة وتسمى كلها بلاد قسطيلية: مستبحرة العمران مستحكمة الحضارة مشتملة النخل والأنهار. انتهى.

قلت: هذه البلاد كلها كانت للإباضية وتحت حكمهم. ولنا علماء مذكورون في السير منسوبون إلى أكثرها. والله عاقبة الأمور. ولا يقال إن

33