كتاب السيرة وأخبار الأئمة
الجزء ١ · صفحة ٧المقدمة
م. 1. لست مختصا في الإباضية: في فرقها وسيرها، في شيوخها وائمتها، ولم تكن معرفتي بها تفوق معرفة خاصة العامة بل معرفة من أقام ردحا من الزمن قريبا من مواطنها، فنظر إليها نظرة الاهتمام لأنه أحس إحساسا عميقا بأنها تمثل جزءا أساسيا من التراث المغربي بل والعربي العريق: تراث شعب استقر - ولا يزال يقيم - في وهاد جبل نفوسة وعلى قممه: من منبعه الطرابلسي إلى مصبه التونسي.
م. 2. قلت: نظرت للإباضية بعين الاهتمام بعد أن حدث الآتي
في أواخر سنة 1976 وكنت مقيما بباريس (فرنسا) الصل في صديقي الناشر المستشرق فريدريك غوتنار ليعلمني أن أحد أبناء المستعمرين لتونس، السيد جان ـ دوني بوسترو، يرغب في تسويق مجموعة من المخطوطات العربية والوثائق المخطوطة باللغتين العربية والفرنسية المتعلقة بالقطر التونسي. واقترح علي أن نتصل بالسيد جان ـ دولي بوسترو، ابن جان أوغشت بوسترو لتطلع على هذه المجموعة ولعلنا نقنعه بيعها بثمن رمزي حتى نضعها في مكتبة خاصة وفي متناول يد الباحثين. وبعد تردد وافق السيد جان دولي، فقد أدرك أن خدمة المعرفة أفضل من آلاف الفرنكات التي كان بإمكانه الحصول عليها بمتاجرته بما جمعه أبوه خلال إقامته الطويلة بتونس؛ كما أدرك أن المخطوطات