إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ١٢١الباب الثاني: أركان الإمامة
تمهيد
121
أقل الجماعة اثنان هما الإمام والمأموم، وهما ركنا الإمامة، لما روي عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِي له قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ، فَالْجَمَاعَةَ تَصِحُ بِإِمَامٍ وَمَأْمُومِ وَهُوَ بِإِجْمَاعُ الْمُسْلِمِينَ)، ويعتبر الإمام الركن الأساسي للإمامة وهو وفد المصلين خلفه إلى ربهم، لذلك كان لزاما على المصلين أن يختاروا من هو أحق بالمنزلة، وهو من انطبقت فيه شروط الصحة والكمال، وانتفت عنه صفات النقص والعبث بالمنزلة، وللإمام أحكام مثل بقية المصلين إلا أنه زاد عليهم بأحكام فيما يتعلق بأعمال عليه أن يؤديها قبل وأثناء وبعد الصلاة وغيرها من الأحكام، وبهذه الزيادة سيفرد الباحث وسعه في دراسته، أما بقية الأحكام فيرجع إلى مضانها للاستفادة.
:
يقول الإمام أبو مسلم البهلاني أئمتنا وفد لنا عند ربنا فيلزم أن نختار وفداً يكرم فمن أجل هذا قرر الشرع وصفهم فمن حاز هذا الوصف فهو المقدم فقيه حفيظ للقرآن مكلف صحيح على حرية وهو مسلم وعند التساوي فالتقاة محكّهم رضينا لها من في التقى هو أحزم
(1) رواه ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب الاثنان جماعة، رقم (972)، ورواه الدار قطني، سنن الدار قطني كتاب الصلاة، باب الاثنان جماعة، رقم (1088).
(2) أبو زكريا النووي، شرح النووي على مسلم، ج 175/ 5. (3) أبو مسلم البهلاني، نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، ج 135/ 3.