إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ١٧١

الباب الثاني: أركان الإمامة

171

خلف الإمام العادل لا دليل عليه فقد نقل ابن حبان عن جابر بن زيد رحمة الله جواز ذلك على الإطلاق وهو أقرب إلى معنى الحديث كما يقول الإمام السالمي، إلا إذا قيل بأن ذلك غير جائز خلف الإمام الجائر إذا صلى قاعداً تعناً (1)، أما ما روي عنه: «لَا يَؤْمَّنْ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا»، فقد رواه البيهقي والدار قطني وقالا: لَمْ يَرْوِهِ غَيْرُ جَابِرِ الْجُعْفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ (2)، ثم إِن القول بوجوب متابعة الإمام في هذا نعم أخذاً بالسنة القولية، أما وقد وردت السنة الفعلية بخلافه فغير مسلم به؛ لأن فعل الصحابة أمام النبي صلى الله عليه وسلم وهو يعتبر من السنة التقريرية، ناسخ لقوله صلى الله عليه وسلم كما ذكر ذلك العلماء وقد سبق بيانه لأن فعل الصحابة أمامه جاء متأخراً عن قوله، حيث كان في مرضه الأخير الذي مات فيه، فعلى المصلين خلفه أن يصلوا قياماً.

الأمر الثالث: إمامة الأخرس

لا تصح إمامة الأخرس وهو الذي لا يقدر على الكلام بالناطق اتفاقاً (3) عند جمهور الفقهاء من الإباضية (4) منهم الإمام السالمي (5) وشيخنا الخليلي)

(4)

(1) نور الدين السالمي شرح الجامع الصحيح، ج 430/ 1.

(6)

(2) عبد الله الزيلعي، نصب الراية لأحاديث الهداية، ج 50/ 2، وابن حجر العسقلاني، الدراية في تخريج أحاديث الهداية، ج 173/ 1، وابن حبان، صحيح ابن حبان، ج 474/ 5. (3) حكاه نور الدين السالمي معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 355/ 3. (4) أبو زكرياء الجناوني، كتاب الوضع، ص 114، وأبو إسحاق الحضرمي، مختصر الخصال،

ص 181.

(5) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 355/ 3.

(6) انظر ملحق فتاواه.