إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٣١الباب الثاني: أركان الإمامة
231
لِحَاجَتِهِ فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ، وَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَأَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَصَلَّاهَا خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، ثُمَّ قَضَى مَا فَاتَهُ فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَدْ أَحْسَنْتُمْ» يَغْبِطُهُمْ أَنْ صَلَّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا» (1)، وهي أحاديث صحيحة متفق عليها (2)، وفيها دليل على إيثار أول الوقت ففيه الفضيلة (3)، ومع تقدم العلم الحديث ووجود الساعات الرقمية فهي تساعد على ضبط وقت الأذان والصلاة بين الإمام والجماعة ولله الحمد.
الأمر الثاني: نية الإمامة
بهم
أثنا
وهو أن ينوي الإمام الإمامة بمن حضر ومن عساه أن يلحق صلاتهم وهي واجبة في صلاة الفرض والنفل عند بعض الإباضية (4) والقول
(1) رواه مسلم، صحيح مسلم، کتاب الصلاة، باب تقديم الجماعة من يصلي بهم، رقم (274)، ص 181، ورواه أبو داود، سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب المسح على الخفين رقم (149)، ص 40، ورواه ابن ماجه سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلوات، باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف رجل من أمته، رقم (1236)، ص 215، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة رقم (18175)، ج 111/ 30، ورواه البيهقي، معرفة السنن والآثار الصلاة بغير أمر الوالي رقم (5923)، ج 215/ 4، ورواه البغوي، شرح السنة، كتاب الصلاة، باب المسح على الخفين رقم (236)، وقال: هذا
حديث صحيح.
6
(2) قال ابن حجر صَلَاتُهُ صلى الله عليه وسلم خَلْفَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْن عَوْفٍ هُوَ ثَابِت بِلَا خِلَافٍ (ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 175/ 2)، وعبد الرحيم العراقي، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، ج 382/ 1، ومحمد الشوكاني، نيل الوطار، ج 182/ 3، والحسن الصنعاني، فتح الغفار، ج 543/ 1.
(3) نور الدين السالمي، معارج الآمال على مدارج الكمال، ج 371/ 4. (4) محمد بن إبراهيم الكندي، بيان الشرع، ج 30/ 13، وإسماعيل الجيطالي، قناطر الخيرات، ج 420/ 1، وأحمد الكندي، كتاب المصنف، ج 401/ 5.