إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٢٨٩الباب الثاني: أركان الإمامة
289
متفق عليه (1) فأصحاب القول الأول تعلقوا برواية «فَاقْضُوا»، فقوله صلى الله عليه وسلم «وَمَا فَاتَكُمْ» فيه دلالة على أن أول الصلاة قد فاته ولم يدركه مع الإمام وعليه قضاءه بعد التسليم وأصحاب القول الثاني تعلقوا برواية «فَأَتِمُّوا»، فقوله: «فَأَتِمُّوا فيه دليل على أن الذي يدركه المسبوق من صلاة إمامه هو أول صلاته مع الإمام، وإن كان آخر صلاة الإمام، لأن الإتمام يقع على باقي شيء تقدم أوله (2)، قال الحافظ ابن حجر: الحاصل أن أكثر الروايات ورد بلفظ: «فَأَتِمُّوا» وأقلها بلفظ: «فَاقْضُوا» (3).
والاختلاف في هذه المسألة مما نتج عن اختلاف العلماء في مسألة ارتباط صلاة المأموم بصلاة، إمامه، فمن قال بالارتباط قال بالقول الأول (4)، فلا يصح أن يكون الإمام في آخر صلاته والمأموم في أولها.
صحيح اين خزيمة جماع أبواب السهو في الصلاة، باب المسبوق ببعض الصلاة، رقم (1063) ج 71/ 3، ورواه أحمد، مسند أحمد بن حنبل، مسند أبي هريرة له، رقم (7230)، ج 192/ 12، قال محقق الكتاب شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخين، ورواه البيهقي، السنن الكبرى، كتاب الصلاة، باب ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته، رقم (3627)، ج 422/ 2. (1) ابن حجر العسقلاني، تلخيص الحبير، ج 69/ 2، وابن الملقن البدر المنير، ج 403/ 4، والحسين البغوي، شرح السنة، رقم (441)، ج 316/ 2، وابن عبد الهادي، تنقيح التحقيق، ج 507/ 2، وأبو زكريا النووي، خلاصة الأحكام، ج 327/ 1، ومحمد الشوكاني، نيل الأوطار، ج 160/ 3، ومحمد الصنعاني سبل السلام، ج 379/ 1، وابن دقيق العيد، الإلمام بأحاديث
الأحكام، ج 217/ 1. السنة، ج 320/ 2.
(2) البغوي، شرح
(3) ابن حجر العسقلاني، فتح الباري شرح صحيح البخاري، ج 119/ 2.
(4) بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، ج 151/ 5 وشرح سنن أبي داود،
ج 59/ 3.