إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة
الجزء ١ · صفحة ٣٩الباب الأول: الإمامة وأحكامها
39
روي عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: لَمَّا مَرِصَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَضَهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ، جَاءَهُ بِلَالٌ يُؤْذِنُهُ بِالصَّلَاةِ، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ»، فَأَرْسَلْنَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَوَجَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةٌ، فَخَرَجَ يُهَادَى بَيْنَ رَجُلَيْنِ، وَرِجْلَاهُ تَخُطَّانِ فِي الْأَرْضِ، فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِ أَبُو بَكْرٍ ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَوْمَا إِلَيْهِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «أَيْ مَكَانَكَ»، فَجَاءَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالنَّاسُ يَأْتَمُونَ بِأَبِي بَكْرٍ» (1) مثل الحادثة الأولى، وهو حديث صحيح متفق عليه (2)، أخرجه الربيع والجماعة وغيرهم إلا أبو داود، وما أمره أن يجعلوا أبا بكر يصلي بالناس إلا دليل على أنه يكون لهم إماما في صحته، وكان يستخلف ابن أم مكتوم ليؤم الصحابة في غزواته (3)، وما استخلافه إلا دليل على أنه يكون إماماً لهم في حضرته.
(1) رواه الربيع، الجامع الصحيح، كتاب الصلاة ووجوبها باب الإمامة والخلافة في الصلاة، رقم (211)، ص 92، ورواه البخاري، صحيح البخاري، كتاب الأذان، باب حد المريض أن يشهد الجماعة، رقم (664)، ص 83، ورواه مسلم، الجامع الصحيح، کتاب الصلاة، باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر، رقم (418)، ص 111، ورواه الترمذي، سنن الترمذي، أبواب المناقب، مناقب أبي بكر الصديق الله، رقم (3672)، ص 1086، وقال: هذا حديث حسن صحيح، ورواه النسائي، سنن النسائي، كتاب الإمامة باب الائتمام بالإمام يصلي قاعدا، رقم (833)، ص 170، ورواه ابن ماجه سنن ابن ماجه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه، رقم (1234)، ص 214، قال الهيثمي:
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَرِجَالُهُ رِجَالُ الصَّحِيح. (الهيثمي، مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، ج 181/ 5. (2) أبو زكريا النووي، خلاصة الأحكام، ج 497/ 1، وابن دقيق العيد، الإلمام بأحاديث الأحكام، ج 211/ 1، ومحمد بن أحمد بن عبد الهادي المحرر في الحديث، ج 247/ 1، وعبد الرحيم العراقي المغني عن حمل الأسفار في الأسفار في تخريج ما في الإحياء من ج 515/ 1، والحسين البغوي شرح السنة، رقم (853)، ج 423/ 3، والحسن الصنعاني، فتح الغفار الجامع لأحكام سنة نبينا المختار، ج 401/ 1.
(3) سيأتي تخريجه في مطلب إمامة الأعمى.
الأخبار،