إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة سليمان بن علي بن السنيدي الشعيلي أبو المعالي

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

الجزء ١ · صفحة ٧٤

74

(1)

إتحاف الأئمة بفقه الإمامة في الصلاة

والاستدلال بحديث أبي هريرة فيه نظر كما يقول ابن حجر: «وَفِي الإستدلال بهَذا نظر» (1)، وإن رواه البخاري في صحيحه فليس بحجة في المسألة كما يقول الزيلعي في نصب الراية: رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ» (2).

أجابوا عليهم لا يعني عدم الارتباط انتفاء علاقة صلاة المأموم بالإمام فإن بينهما ارتباط بلا شك، فلا يجوز عقد الصلاة خلف من لا صلاة له، وإنما نعني بالارتباط أنه لا يلزم من فساد صلاة الإمام فساد صلاة المأموم، ولا يلزم أيضاً من صحة صلاة الإمام صحة صلاة المأموم، وإنما صحة صلاة كل منهما وفسادها بفعله لا بفعل غيره، فسر الإمامة ليس في تعليق صلاة كل منهما بالآخر وارتباطها به، وإنما من أجل صلاة الجماعة وتحقق الحكمة من مشروعيتها (3)، وقد ذكرناها في أول الكتاب فليرجع لها، أي أن صَلَاةَ الْمَأْمُومِ مُتَعَلِّقَةٌ بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، وَمُتَّصِلَةٌ بِهَا فِي إِدْرَاكِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فقط وليس في فساد صلاته (4).

ويبقى السؤال:

ما دخل صلاة المأموم في صلاة إمامه؟ وما ذنب صلاته إذا بطلت صلاة إمامه، والله يقول: ﴿وَلَا نَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الإسراء: 15]؟ ولا يوجد دليل ينص على الارتباط بل الدليل السابق يدل على عدم الارتباط، فالله صلى الله عليه وسلم فرض على المأموم إقامة الصلاة بأدائها الصحيح: (وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ} [البقرة: 43]،

ابن ماجه بإسناد ضعيف (الحسن الصنعاني، فتح الغفار، ج 565/ 1)، وقد ذكر هَذَا الحديث الإمام أحمد، فَقَالَ: مَا سَمِعْت بهذا قط (ابن رجب الحنبلي، فتح الباري، ج 182/ 6).

(1) ابن حجر العسقلاني، الهداية في تخريج أحاديث الهداية، ج 174/ 1.

(2) الزيلعي، نصب الراية، ج 60/ 2.

(3) ابن السبكي، الأشباه والنظائر، ج 264/ 2.

(4) أبو الحسن علي الماوردي، الحاوي الكبير، ج 229/ 2.