الطلعة الغرا بنظم القواعد الفقهية الكبرى
الجزء ١ · صفحة ٢تقديم بقلم شيخنا الأصولي الدكتور سليم بن سالم بن سعيد آل ثاني (1)
بش
م اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيم
أحمدك اللهم على عظيم نعمائك، وجزيل عطائك، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد
أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله خير الخلق أجمعين، وخاتم الأنبياء والمرسلين، صلى
الله عليه وعلى آله وصحبه، ومن سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم
هي
الدين.
أما بعد؛ فإنَّ قواعد الفقه أحد نوعي القواعد التي يحتاج إليها الفقيه؛ حيث يحتاج إلى قواعد الأصول وقواعد الفقه؛ ليكون ذا مَلَكة راسخة في فنّ الفقه، يقول العلامة القَرَافي: (إنَّ الشريعة المحمدية اشتملت على أصول وفروع، وأصولها قسمان: أحدهما المسمّى أصول الفقه … والثاني: هو القواعد الكلية الفقهية، وهي جليلة كثيرة، لها من فروع الأحكام ما لا يُحصى … وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه).
ومن أهم ميزات القواعد الفقهية أنَّها تُعين طالب العلم على ضبط الفروع الفقهية؛ فهي تجمع شتات تلك الفروع، وتؤلّف بين متفرقاتها، وفي ذلك من التيسير على طالب الفقه للإحاطة بأكثر فروعه ما لا يخفى على متأمل، ولهذا صدّرت «مجلة الأحكام العدلية موادها بتسع وتسعين قاعدة فقهية لضبط مسائلها.
ومن علمائنا المتقدمين الذين تناولوا هذه القواعد العلامة الكبير أبو محمد عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي في كتابه المشهور «جامع ابن بركة»،
(1) بعث إليّ تقديمه المبارك هذا؛ ضحوة الاثنين؛ 14 من ذي القعدة لعام 1446 هـ، يوافقه 12 من مايو لعام 2025 م وشيخنا - حفظه الله وبارك لنا فيه ونفعنا بعلومه - له من بلدته وموطنه - الجبل الأخضر (رضوي) - نصيب من شموخه ورسوخه؛ فهو من العلماء المبرزين في أصول الفقه في زماننا هذا؛ وكتابه تبصير العقول بعلم الأصول من الشواهد الناطقة بذلك.