الطلعة الغرا بنظم القواعد الفقهية الكبرى إبراهيم بن خميس بن سعيد القنوبي

الطلعة الغرا بنظم القواعد الفقهية الكبرى

الجزء ١ · صفحة ٣

أمَّا في كتاب «التعارف» فقد بسط القول في قاعدة: اليقين لا يزول بالشك» بسطا لا مزيد عليه؛ فقد بحثها تأصيلا وتفريعا، وكذلك قاعدة: العادة محكمة» أطال النفس فيها، ولهذا سُمِّي كتابه «التعارف».

كما أنَّ المذاهب الإسلامية الأخرى اهتمت بالقواعد الفقهية، وأدلتها والتفريع عليها، وأولتها عناية كبيرة منذ زمن متقدم، وتذكر بعض المصادر أنَّ أول من اعتنى بجمع القواعد وصياغتها هو العلّامة أبو طاهر الدبّاس من علماء الحنفية، وذلك في أواخر القرن الثالث الهجري وأوائل القرن الرابع، فقد روى العلامة ابن نجيم في مؤلفه «الأشباه والنظائر» عن أبي طاهر الدبّاس أنّه جمع سبع عشرة قاعدة كلية، وكان يُردّد تلك القواعد ويُكرّرها كل ليلة في المسجد بعد أن يخرج المصلون منه بعد صلاة العشاء.

ثم تتابع التأليف فيها، ولم تقتصر على هذه فقط، بل أضاف إليها العلماء قواعد أخرى؛ فأبو الحسن الكَرْخي أوصلها إلى وثلاثين قاعدة، جاء من بعده فزاد

سبع

ثم

عليها حتى وصلت إلى مئة وأربع وخمسين قاعدة، ثم زادها القرافي إلى أن وصلت إلى خمسمئة وثمانٍ وأربعين قاعدة. ولهؤلاء العلماء مناهج متعددة وطرق مختلفة في التأليف، بين مختصر وموسّع، وماتن وشارح، وناظم، وناثر، حسب رؤيته، وفق الظروف

المحيطة به.

وممن شارك في التأليف في هذا الفن من المعاصرين النابهين الأستاذ الجليل إبراهيم بن خميس بن سعيد القنوبي؛ فقد جادت قريحته الصافية، وسال قلمه الفياض، بنظم قواعد الفقه الكبرى، وبعض القواعد المتفرّعة عنها؛ بقصد تيسير حفظها لطلاب العلم، فجاء نظمًا سلس العبارة، واضح المعنى، رصين المبنى، يُحاكي في سلاسته نظم الجوهر، ويُماثل في لطائفه سلك الدرر، فبارك الله في جهده، وشكر سعيه، وأثابه على عمله، إنَّه الدعاء. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

سميع مجيب