الظل المديد؛ دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد مسعود بن محمد بن مسعود المقبالي

الظل المديد دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد

الجزء ١ · صفحة ١٦

انقطاعه للتبتل والعبادة:

بعد أن ترك الشيخ رحمة الله عليه مسجد الخور بمسقط انقطع للعبادة والتبتل، وجعل الخلوة بالله أنس قلبه وبهجة روحه، واستراح إلى الأذكار وتلاوة آيات الله في العشي والإبكار، حتى لقي الله تعالى راضيا مرضيا، وبعد حياة أفناها في العلم والعمل والإصلاح.

رؤياه للنبي صلى الله عليه وسلم:

حدث الشيخ سلام نجل العلامة أبي عبيد عن والده قوله:" رأيت كأنني دخلت مجلسا مليئا بالناس مكتظا بهم، وكان على رأس المجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكنت أقول داخلي: ما أظن هؤلاء المحيطين به إلا الصحابة، فوقفت مكاني فخاطبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا له: يا نبي الله جئت أقصدك طالبا شفاعتك، فسكت الرسول فترة طويلة ثم رد علي قائلا:" يا حمد أنت تقضيت والقضاء ليس بسهل " فأجبته:" يا رسول الله أجل تقضيت لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا، أو أخطأت في حق أحد، وأنا أستحق شفاعتك، فكست النبي مرة أخرى فترة طويلة، وقال لي حسنا قدر قبلت منك فتقرب مني، فدخلت وتقربت خطوات فلم أجد من يفسح لي، واحترت أين سأجلس، فوقفت مكاني، فناداني النبي بأن أتقرب أكثر، فتقربت خطوتين ووقفت مكاني لأني لم أجد من يفسح لي، والمكان مزحوم بالناس، فطلب مني الرسول أن أقترب أكثر وتكرر ذلك حتى وجدت نفسي أمام الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة، فقال لي: اجلس فجلست مقابلا له، فمد الرسول عليه الصلاة والسلام قدميه وتحدث إلي ثم قال لي: ألا تريد شفاعتي؟ خذ عرق من قدمي وامسح به قدميك، فأخذت أغرف من ذلك العرق الغزير وأمسح به قدمي اليمنى فاليسرى، فما زلت كذلك حتى استيقظت من نومي.

ويكمل حديثه لابنه الشيخ سلام: فذهب لأخي منصور وطلبت منه تفسير الرؤيا وكان عالما بتفسيرها، فقال لي: هذه بشرى لك يا حمد، وذاك العرق ثبات لقدميك يوم القيامة بإذن الله "إ. هـ(1)

وفاته رحمه الله:

توفي الشيخ أبو عبيد في يوم الجمعة الأغر، في الثامن والعشرين من شهر ذي الحجة سنة إحدى وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة.

مات الشيخ جسدا، غير أنه باق بعلمه وسيرته، وذكرياته وعظاته، وما تشهده مكتبته التي نهض بها أحفاده اليوم، وعلى رأسهم المجد المجتهد أخونا أبو حمزة الشيخ عامر بن سعيد السليمي هو بلا شك عمل ستثقل به موازين الشيخ يوم القيامة إن شاء الله.

فرحم الله شيخنا وجزاه على ما قدم للإسلام والمسلمين خير الجزاء وأثابه أحسن الثواب

(1) . انظر مقدمة كتاب هداية الحكام ص 39