الظل المديد دروس من حياة داهية العلماء أبي عبيد
الجزء ١ · صفحة ١٥أخلاق الشيخ:
لقد كان لتلقيه العلم عن أكابر علماء عصره أثره على شخصيته، فقد كان الشيخ مخبتا متخشعا خلوقا متواضعا كما تدل على ذلك عباراته، ومن ذلك قوله في أول جواب أجاب به الأديب سعود بن سعيد القصابي حيث قال سعيد:
قطعت مهامها وطويت قفرا: وأودية وأنجادا ووعرا
وما أرب هناك سوى طلابي: منال العلم كي أزداد قدرا
فأجابه الشيخ بجواب يقطر عذوبة وتواضعا فقال:
لقد أتعبت نفسك يا سعودٌ: بحيث قطعت أودية وقفرا
تحث لنحونا تلك المطايا: تجوب بها الفلا وعرا فوعرا
سرابا شمت تحسبه مياها: على خفي حنين رجعت صفرا
وعندما قال تلميذه الشيخ أبو سرور:
ألا يا ناقتي جدي وسيري: مسير العاديات على الهجيرِ
إلى شيخ الشريعة من يرجى: لكشف المعضلات من الأمورِ
سليل عبيد الحبر المرجى: لداهية عضال عنقفيرِ
أجابه الشيخ أبو عبيد قائلا:
أغرك يا حميد بريق آلٍ: بدا فحسبته لجج البحورِ
فأدليت الدلاء تريد ماء: فوافقت السراب بلا طهورِ
فعادت وهي خالية هباء: كعطشى لم تجد عذب النمير
أما والله ليس هناك شيء: بها تروي الغليل من الصدور
وإن تقنع بما عندي فخذه: بتوفيق من الملك القدير
ومن أخلاق الشيخ الرفيعة للعلم أنه كان إذا قريء عليه كتاب فإنه لا يتكيء ولا يغير جلسته، وهذا من إجلاله للعلم وتعظيمه له.