أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٨٩

دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبوز كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "

586

نزيه، يليق لمطالعة مثقفينا، ويكون مرجعًا ومصدرًا لجامعاتنا ومدارسنا، ويصفّي أبواب تاريخ المغرب التي كدّرتها ودنّستها أكاذيب السياسة القديمة، ودعايات المستعمرين وسمومهم، فصارت خطرًا على المغرب، ومنبعا للسموم، التي تكدّر صفاءَه، وتفرّق جماعته، وتُمكّن الحساد والدّسّاسين من بثّ الفرقة والشقاق في مغربنا الحبيب، فكتبت في سنة (1370 – 1372 هـ) (1951 – 1953 م) مسوّدة الأجزاء الثلاثة الأولى من " تاريخ المغرب الكبير"، فصرت أفكر في طبعها، ولكنني أبيتُ أن أفرغها في القالب النهائي وأعدّها للطبع قبل أن أقوم بجولة واسعة … لأطلع على كلّ ما أستطيع الاطلاع عليه من كتب تاريخ المغرب، سيّما المخطوطات القديمة، فزرت في عطلة الرّبيع سنة (1373 هـ (1954 م خزائن كثيرة من المخطوطات، لازالت محفوظة في جنوب الجزائر لم تمتد إليها أيدي الاستعمار، التي جردت المغرب من كتبه القديمة، ومن مؤلفات أجدادنا في التاريخ، فوجدت فيها كتبًا من الكتب المخطوطة، ومن الوثائق التاريخية شيئًا كثيرًا مما أريد، ثمّ عزمت على زيارة مكاتب تونس الخضراء ودار الكتب المصرية في القاهرة، وكان الاستعمار الفرنسي قد ضرب الأسوار الحديدية بين الجزائر والقاهرة والأقطار العربية … وبعد مساع ووقت طويل، وقلق كبير حصلت على تأشيرة الدخول إلى مصر، على أني مار إلى الحجاز … فسافرت في أوّل العطلة إلى تونس، فمكثت شهرًا في مكتبتها الوطنية، وفي المكتبة العبدلية واطلعت