أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٥٩٩

دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبوز كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "

596

الذي هو وظيفة البلاغة والبيان، ولا باعتبار الوزن كما استعمله العرب باعتبار فيه الذي هو وظيفة العروض، وإنما يرجع إلى صورة ذهنية للتراكيب المنتظمة كلية باعتبار انطباقها على تركيب خاص … وتلك الصورة التي ينتزعها الذهن من أعيان التركيب وأشخاصها، ويعيدها في الخيال كالقالب والمنوال، ثم ينتقي التراكيب الصحيحة عند العرب باعتبار الإعراب والبيان، فيرصها فيه رصا كا يفعل البناء في القالب والنساج في المنوال، حتى يتسع القالب بحصول التراكيب الوافية بمقصود الكلام، ويقع على الصورة الصحيحة باعتبار ملكة اللسان العربي فيه، فإن لكل فن من الكلام أساليب تختص فيه وتوجد فيه على أنحاء مختلفة.

على هذا المنحى يعرف ابن خلدون الأسلوب تعريفا يقارب التعريفات والمفاهيم اللسانية التي انطلقت منها الأسلوبية، لتصبح علما يرتكز على أساليب خاصة في فن القول تنتج عن صور ذهنية في المخيلة، بعد أن يختار لها أصح التراكيب والصيغ المستساغة فتصفف، وترتب، في القالب المناسب لها ثم تتسع لتؤدي المقصد

منها.

1 - عبدالرحمان ابن خلدون مقدمة ابن خلدون نشر عبد الواحد وافي، ج 4،1960 م، ص

1290