أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٠٠

دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبون كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "

597

ولعل تعريف ابن خلدون وتقديمه لهذا الشرح يكاد يكون مشابها إن لم نقل مقتبسا من قول ابن طباطبا في حديثه وشرحه لطريقة كتابة الشعر وكيفية ممارسته فيقول" إذا أراد الشاعر بناء قصيدة، فحضر المعنى الذي يريد بناء الشعر عليه في فكره نثرا أو أعد له ما يلبسه إياه، من الألفاظ التي تطابقه، والقوافي، بما تقتضيه من المعاني، على غير تنسيق للشعر، وترتيب لفنون القول فيه، بل يعلق كل بيت يتفق له نظمه على تفاوت ما بينه وبين ما قبله فإذا أكملت له المعاني وكثرت الأبيات، وفق بيتها بأبيات تكون نظاما لها … ثم يتأمّل ما قد أدّاه إليه طبعه و نتجته فكرته، فيستقصي انتقاده،

وبرم ما وهي منه، ويبدل بكل لفظة مستكرهة، لفظه سهلة نقية ..

1،،

يتضح لنا من هذا أن قول ابن خلدون عن الأسلوب يلامس في جوانب عدة قول ابن طباطبا عن الشعر باعتبار أن هذا الأخير يتناول في حديثه فنا من الكلام له أساليبه التي تميزه كما ذكر ابن خلدون في خاتمة كلامه السابق وذلك نجده ماثلا أيضا في كتابات عبد القاهر الجرجاني إذ قال: "واعلم أن الاحتذاء عند الشعراء وأهل العلم بالشعر وتقديره وتمييزه أن يبتدئ الشاعر في معنى له وغرض أسلوبا – والأسلوب الضرب من النظم والطريقة فيه- فيعمد شاعر

ابن طباطبا، عيار الشعر، شر. تح: عباس عبد الساتر، دار الكتب العلمية، بيروت،

ط.2005،2 م، ص 11.