الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٠٦دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبون كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "
603
ولعل هذه أول خطوة لدراسة أسلوب الشيخ الدبوز هو تمييز أسلوبه بين ما إن كان علميا أو أدبيا، إذ المتعارف عليه أن الكاتب إذا أراد الخوض في موضوع ما والكتابة فيه كان عليه أولا أن يتخير الأفكار التي يود الحديث عنها لأهميتها وقيمتها، ويرتبها في الذهن ترتيبا مناسبا واضحا مترابطا مفهوما في ذهنية القارئ المتلقي، بعدها يقوم الكاتب بانتقاء من ألفاظ اللغة ما يلائم التعبير عن تلك الأفكار، فإن أقحم الانفعال والعاطفة و المشاعر فيه قيل أنه أسلوب أدبي" وأما العلمي فإن المعارف العقلية هي الأساس الأول في بنائه، وقلما تجد للانفعال أثرا واضحا، لذلك كانت عناية زميله بقوة الانفعال،
ولسنا نعدو الصواب إذا قلنا: إن الأسلوب العلمي لغة العقل والأدبي لغة العاطفة … فالغرض من الأسلوب العلمي أداء الحقائق قصد التعليم وخدمة المعرفة، وإنارة العقول "، وبالنظر إلى أسلوب الشيخ في جزئه الثاني كان أقرب إلى الأسلوب العلمي منه إلى
الأدبي.
ونستعين بجزء منه لتبيان ذلك فنختار حديثه عن غزو عمرو بن العاص لبرقه " وكان أكثر سكان برقة من "لواتة" وهي قبيلة بترية من قبائل العرب البربر الكبرى فرحبت بالمسلمين ففتحت لهم بلادها وقلوبها فلم يجد عمرو فيها مقاومة ولا مصاولة ففرض عليهم
1 - أحمد الشايب، الأسلوب، ص 59.