أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٦٢٠

دراسة حفرية في أسلوب الشيخ الدبوز كتاب تاريخ المغرب الكبير نموذجا "

617

الآن نفسه فيقول: وكانت جلولا بجنوب القيروان، تبعد عنها بأربعة وعشرين ميلا وكانت مدينة حصينة، وقلعة عالية، وحصنا منيعا … وكانت متحضرة مترفة ناعمة غنية تربتها خصبة تجللها بالرياض، وجوها جميل يكسوها بالسحر، وهي غريقة في الزهور كالعروس، فلذلك سكنها جمهور كبير من الروم و البربر المتحضرين الذين كثروا للمسلمين، فأرسل إليها معاوية من يطهرها

1،

يظهر لنا في هذه الفقرة دمج ذكي بين الأساليب المختلفة أفرغ في قالب اختير بعناية فائق لاحتواء كم الأفكار والمعاني والموضوعات، وقد برز هذا جليا في طيات الكتاب وبين الأسطر وفجوات الكلمات وقد أحسن الشيخ الدبوز في ذلك فلا نكاد نشعر

بهذا المزج المتناقض ولكن نحس بجمالياته، وهذا إبداع يعجز عنه

الكثيرون وبما أن الشيخ كان أستاذا في الأدب وفي التاريخ معا فلم يصعب عليه الأمر بل بعكس ذلك إذ وجد الميدان رحبا للممارسة الفعلية وتفجير كم المواهب التي تمتع بها إضافة للمخزون المعرفي والتاريخي الذي اجتهد في تجميعه وترتيبه ليكون موسوعة لا يستهان بها لاسيما وأنها نتاج جزائري خالص.

الهوامش:

1 - محمد علي دبوز، تاريخ المغرب الكبير، ص 47.