الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٤رحلة الشيخ محمد علي دبور العلمية ومحطات حياته
113
(العطف) في أوائل القرن الحادي عشر الميلادي (402 هـ/1012 م) إلى أواخر القرن التاسع عشر الميلادي. وبقي يتمتع بهذه الميزة حتى
عندما عقدت معها الحكومة الفرنسية المعاهدة يوم: (29 أفريل 1853 م) من طرف القائد کومندان (دبيري باسم والي عموم الجزائر) الماريشالراندون تعهدت فيها للميزابيين بحفظ بلادهم، واحترام
1
معتقداتهم، وصيانة عوائدهم، ولا تتدخل في أمورهم الداخلية. ولكن ما أسرع أن نقضت الحكومة الفرنسية هاته المعاهدة والنقض ديدنها وجبلة فيها وفي 26 أكتوبر 1882 م) تلقى الجنرال (دولاتور برقية من الوالي العام (لويس تيرمان) يأمره فيها باحتلال مزاب وإلحاقه بفرنسا بحجة تزويد وادي مزاب الثوار بالمؤن واتخاذهم لها مخبأ تقيهم غارات الاستعمار. ثم إعلان إلحاق وادي مزاب بفرنسا رسميا يوم: (30 نوفمبر (1882)
2
هكذا وقع وادي مزاب في مخالب الاستعمار الغاشم، وفقد ما كان يتمتع به من حرية واستقلال في تسيير دفة أموره الداخلية، وتعاقب عليها حكام عسكريون فرنسيون كلهم مستبدون ذوو غطرسة وفظاظة، عزموا على سلخ الجزائر من دينها وتاريخها وأصالتها وكشفوا عن حقيقتهم الصليبية، وكان أخبتهم على الميزابيين وأشدهم تنكيلا بهم، وبعلمائهم قائدان هما فيقوروس) ونائبه وتلميذه: (
1 - ينظر: مذكرات ووثائق عن وادي مزاب، مكتبة الصفاء، ص:06. 2 - نفس المرجع، ص:114.