الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٣الرسالة التربوية التعليمية للشيخ محمد علي دبون
61
بعد تخرجه من معهد الحياة أرسله والده و أستاذه الشيخ بيوض رحمهما الله إلى تونس ليلتحق بجامع الزيتونة و معهد ابن خلدون، حيث عكف كعادته بنشاطه و مواظبته على مكتباتها العامة، خاصة مكتبة العطارين، فدرس فيها العديد من الكتب القيمة في كثير من الفنون كالأدب و الشريعة و الفلسفة. 1
و لم يعد شيخنا الجليل مباشرة إلى الجزائر، إنما انتقل كما يذكر ذات المصدر في شعبان من سنة 1946 م إلى مصر برا، متنكرا مستخفيا عن الاستعمار الغاشم يقطع الصحاري القاحلة و يصعد الجبال الوعرة، حتى بلغ مصر بعد ستة و عشرين يوما سيرا على الأقدام و بعد دخوله مصر توجه إلى كلية الآداب من جامعة القاهرة، حيث رحب به الدكتور عبد الوهاب عزام عميد الجامعة و استقبله أحر استقبال هناك درس على كبار أساتذتها الأدب و تاريخه، و الفلسفة و التاريخ الإسلامي، و غرف من أمهات الكتب، هذا الشغف و الولع الكبير بالعلم جعلاه أول الداخلين إلى دار الكتب أيام مطالعاته و آخر الخارجين منها، و بقي هناك إلى سنة 1948 م حيث رجع إلى
الجزائر.
رجع يحمل بين جوانحه الكنوز الثمينة من العلوم و المعارف التي ربما لم تكن معروفة آنذاك في بلدته و لا حتى ما جاورها.
- يوسف بن يحي الواهج، مرجع
2 -
سابق.
- يوسف بن يحي الواهج، نفس المرجع.