الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٤الرسالة التربوية التعليمية للشيخ محمد علي دبون
- دور البعثات العلمية في النهضة الفكرية الجزائرية:
62
ليس من الغريب أن يزعم بعض الباحثين أن "حركة الإصلاح
في الجزائر انبثقت وقامت واعتمدت أساسا على خريجي معهد
الزيتونة".
مما لا شك فيه أن لهذه الرحلات و البعثات العلمية الدور
الأوفى في الحفاظ على التراث الجزائري الزاخر بأسماء الأعلام و المؤلفات، هذا التراث الذي أتى غرسه في الأجيال الصاعدة التي حملت لواء التحدي و الاستمرار على عهد الآباء.
إن دور الرحلات و البعثات العلمية التي قادها ابن باديس لم تكن استمرارا أو تمثيلا لمرحلة سابقة فقط بل كانت أيضا طورا من البعث و الإحياء و إعادة الجسور المقطوعة، وتمركزت الجهود خلاله على تنظيم هجرات جماعية ذات أهداف محددة لا تتعدى الدراسة ثم العودة إلى الجزائر لمباشرة مهمة تعليمية و إصلاحية، فإلى هذه البعثات يعود الفضل في صهر جميع الخلافات التي أراد المستعمر بذرها بين المناطق إثارة للفتنة"
و يذكر ذات الباحث الدور الفعال لمعهد الحياة، إذ بتأسيسه أينعت ثمار البعثات التي أشرف عليها المعهد آنذاك، حيث استمرت
لسنوات عديدة، و كان طلبة الشيخ بيوض "رحمه الله"
1
في
مقدمة
محمد صالح الجابري النشاط العلمي و الفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس، (1962 - 1900 م)، دار الحكمة للطباعة و النشر و التوزيع، 1983، ص 33.
2
الدير شترة، مرجع سابق، ص 926.