الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٦٧الرسالة التربوية التعليمية للشيخ محمد علي دبون
65
غيرها، يوجههم و ينصحهم و يقدم لهم تجاربه، فرسائله بالنسبة لهم كنز اعتبروه من أهم المصادر التي تؤرخ له فيها العفوية و الصدق و
الحب الأبوي.
كان
1
يربي
طلبته ذهنيا فيقدم لهم المعلومات و الفوائد، و
يربيهم جسميا، إذ يهتم بنظافتهم البدنية ويراقب ألبستهم، فإن وجد شيئا من الوسخ على ثياب أحدهم أعاده لمنزله لينظف هندامه بل أوجد خانة في دفتر سيرة الطالب مخصصة للنظافة، أما الجانب النفسي فكان فيه شديد الاهتمام بمشاكل طلابه يسعى جاهدا لمساعدتهم و تسهيل سبل تعليمهم، مؤمنا إيمانا تاما بأن التربية قبل التعليم، و أن معركة السلاح قد انتهت و علينا أن نبدأ مرحلة الإصلاح و التعليم و التثقيف والاهتمام بالجانب الروحي للأبناء.
و الحقيقة استوقفتني عبارة ذكرها الدكتور محمد ناصر حين قال " عندما تشعر باهتمام أستاذك بك و بأنه أصبح جزءا منك، فكيف لا؟ "، إنه التعليم و التربية بالقدوة لا مجرد القول، فلو لم تكن أفعال الشيخ الفاضل نابعة من القلب لما وصلت إلى قلوب أبنائه
المتعلمين.
محمد علي دبوز و التأليف: انطلقت رحلة الكتابة عند شيخنا الجليل سنة 1950 م، إذ بدأ
كتابة فصوله في تاريخ المغرب العربي الكبير، فأخرج لنا بعد ثلاثة
1 - ينظر: الدكتور محمد صالح ناصر، برنامج " على درب الصالحين" بتصرف.