الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢رسالة الشيخ محمد علي دبون - مربيا ومعلما- بين أسرته ومعهد الحياة
ذلك
100
رحمه الله ليكن في علمك يا بني أن القصص والروايات تكمن فائدتها في اكتساب ملكة المطالعة فقط أما وقد امتلكتها. فعليك بالكتب الأدبية الدسمة جواهر الأدب للهاشمي، ووحي القلم للرافعي، وزهر الآداب للقيرواني وغيرها … ثم قال موضحا: فلتعلم
أن
من يطالع الروايات كمن يمص أصبعه ليرض أصبعه ليرضع منه حليب.
حتى في عقابه لهم كان له نهجه الخاص في ذلك مراعيا الجانب النفسي والمواضع الشرعية من الجسم " فلم يكن (رحمه الله) يبادرنا بالعقاب العشوائي الجزافي بالصفع والركل والشتم … بل كان يعقد جلسة، يجمع فيها شملنا، وإن جلب معه أداة العقاب فإنه يخفيها تحت عباءته حتى لا نشعر بها وتجعلنا لا نعي نصائحه رهبة منها ويبين لنا وخامة الرذيلة التي اقترفت وعواقبها الوخيمة القبيحة علينا بمنهج وأسلوب حكيمين
وكان الشيخ رحمه الله محافظا ومتمسكا برمز أصالته الميزابية، يحث أولاده على أمور كثيرة تضمن لهم العيش في منزل مكيف ومتكيف من كل الجوانب يبعدهم عن خطر الشارع، كما كان يحذرهم من غدر الزمن ولابد من الحيطة وذلك بالحفاظ على الأمور التقليدية من مدخنة وحطب وقمح واسمنت وطاحونة … " ويحتفظ بالسمت الميزابي احتفاظا كبيرا سيما العباءة والقبعة والسروال والعكاز واللحية … وكان يوصيني عند سفري إلى جانب اصطحاب القشابية أن أخذ زاد الطريق يكفي لخمسة أناس أجد ما أقريهم به في معي