الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦رحلة الشيخ محمد علي دبور العلمية ومحطات حياته
125
وفيها حفظ كتاب الله العزيز واستظهره في شهر أوت سنة (1935 م)، ثم عكف على دراسة العلوم العربية والشرعية والأدبية، وقد كان شديد الرغبة في التلقي حريصا على التحصيل محافظا على أوقاته ذا قلم سيال، ومازالت مجلة الشباب التي كان يصدرها معهد "الحياة" يومئذ، تشهد على ذلك وتحفظ لنا الكثير من مقالاته المطوّلة وفصوله الأدبية الرفيعة ومناظراته ومعاركه الأدبية، خاصة مع الأستاذ المرحوم
"علي يحي معمر".
4. حكايته مع تونس الخضراء:
وفي شهر شعبان من سنة (1944 م) بعد تخرجه من معهد الحياة أرسله والده وأستاذه الشيخ بيوض إلى تونس ليلتحق بجامع الزيتونة ومعهد ابن خلدون، بعد محاولات عديدة من طرف الشيخ بيوض لإقناع والده الذي رفض رفضا قاطعا سفر ابنه إلى تونس خوفا عليه.
" كانت الحرب العالمية الثانية في أوجها ونيرانها مستعرة، وقد غلقت الحكومة الفرنسية كافة الحدود الجزائرية، سيما التونسية لكثرة التنقل منها وإليها، ولا تسمح بالسفر إلا برخصة رسمية. ولم تكن مفروضة على الجزائريين إلى خارج الوطن، بل حتى في داخله،
وتشدد في منحها ولا تعطيها إلا بعد وقت طويل ولمن تشاء". 1
وبالرغم من كل هذه العقبات والتشدد غامرت جماعة من طلبة
1 - ينظر، محمد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة، المرجع السابق، ص:164.