الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧١النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
في وسط الصحراء القاحلة بحضارته ونضارته" (1)
169
ولم ينس التاريخ أصالة العمل الجماعي في النفوس، فالحرث والزرع والحصاد كان جماعيا، وغرس النخيل ونقلها مسافات على الأكتاف بأعمدة كان جماعات بحسب حجم النخلة، وكان لهم قاموس خاص من المصطلحات التي تنظم تلك العملية باحترافية مطلقة فلا يقع الثقل على أحد؛ ولموسم الجذاذ نصيبه من العمل الجماعي، فرب نخل كثير يكون ملكا للمسجد حُبوسا، أو لعشيرة أو
هيئة في البلد، كلُّ ذلك يتم بالتعاون، ولولاه ما كان ليعمر مزاب.
ولم تكن الفلاحة العامل الوحيد الذي يغرس روح التعاون والتكافل بل كانت روح التربية والتعليم في مدارس مزاب تنفخُ في الطالب روح المسؤولية وحُبَّ خدمة الصالح العام، لقد كان شعار أغلب تلك المدارس الخلق قبل العلم ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد" شعارٌ طبع في النفوس طبعاً راسخا، هكذا كانت بيئةُ مزاب وبيئة القرارة والمعهد ودار البعثة كلها تغرس في الطالب التضحية والاعتناء بالمصلحة العامة إن مزاب هو وطن العمل "ومن الأعمال الجماعية التي تعود بالخير الكثير على الطالب في
- 1
دبوز، محمد علي أعلام الإصلاح في الجزائر؛ 157/ 3
الله.