الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٥النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
173
وأغاني الفلاحين التي تتعالى من كل بستان وتسمعها في كل ناحية، ورفيف النسيم في الجريد إذا راقصها، وحفيف الغصون في الشجر إذا عانقها، وهديل الحمام في الغصون وصياح الأطفال في البساتين من شدة الطرب والنشاط .. هذه الأصوات كلها تمتزج فتتكون منها
1
موسيقى فتانة تذكي النشاط في الإنسان". الذائقة الجمالية وقفةُ ومن
الدبوز
مع
وصف النخل في الربيع حين تبرز أكمام عراجينها، "فما
أجمل النخلة إذا عانقها الربيع فأنجبت عراجين في أكمامها الخضراء، ثم تنفض عنها فتبدو صفراء غضة كبشرة الوليد الجميل، والفلاح
يهدهدها بنشيد التأبير، وما أحلى نضارة البساتين".
2
ومن زاوية التحقيق العلمي من المهم أن ننبه أنَّ مؤرّخنا الدبوز، وإن دقق الوصف في حديثه عن النخلة إلا أنه لم يُعنَ بالقاموس اللغوي الدقيق الذي تكلمت به العرب في تسمية ما ذكره؛ وفي بطون القوامس والمعاجم، بداية بالنخلة التي كانت محور الكتابة، فهي اسم للشجرة الأنثى المنتجة للتَّمر، أمَّا النَّخل المذكر الذي تُلقَّح
1 - الجاحظ: البيان والتبيين؛ 111/ 1.
2 - دبوز، محمد علي أعلام الإصلاح في الجزائر؛ 110/ 1