الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٤النخلة في أدبيات التربية عند الشيخ محمد علي دبون
172
والنعناع، ويغرسون الورد والياسمين في بساتينهم، إن البساتين لغللها الضرورية للمعاش، وللجمال والمتعة وترى كل بستان مسور بأسوار
عالية من شدة نضارته وارتوائه، وتُراك إذا دخلت بساتين مزاب تنسي
أنك
1
في الصحراء القاحلة الجرداء". وكان مما سجله المؤرّخ عن أبي اليقظان، أنَّ هذا الشيخ والبطل الهمام كان مغرما بالبستان والاخضرار إلى حدٍ لا يوصف، وحين يهم بالكتابة والنظم أو القراءة العميقة "كان يسرع إلى البساتين في القرارة وإلى الحدائق العامة في أحراج (الحامة) في الجزائر كلّما هم بكتابة شيءٍ مهمّ أيَّام جهاده الصحفي الطويل،
فيجد نشوة نفسه في تلك الأحراج ومن منا لا يحفظ للشيخ أبي
اليقظان نشيده الرائع "شريعة"
لقد كان في الجوّ الذي يحيا فيه الفلاح محضنا يفيض بالجمال الوجدان، وبعد ذلك لا يُستغرب إن كان الفلاح ذا حتى مرهف ومشاعر جياشة، إنَّ "في بساتين مزاب موسيقى فتانة تُطرِب كلَّ مَن يسمعها، ويتمتّع بها الفلاح أكثر؛ أصوات البكرات التي تزجر الماء في كل بئر، وجرجرة الدلاء في الأحواض وخرير المياه في السواقي،
- 1
المصدر نفسه؛ 108/ 1.
- 2
المصدر نفسه؛ 278/ 1 - 279.