الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٥مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
203
I. مفهوم "المغرب" وحدوده الجغرافية:
يمثل "المغرب"، أو بلاد المغرب، معطى واقعيا وليس احتماليا، بل هو قابل للبرهنة عليه ماديا، وذهنيا أي ممكن الإثبات. فهو بذلك حقيقة ويقين يتمثل في الفضاء الجغرافي المشترك الذي له امتداداته، وموقعه وأبعاده.
اصطلح على تعريفه بعدة تسميات بلاد اللوبيين، شمال إفريقيا، المغرب العربي، المغرب الإسلامي، المغرب الكبير، وهي العبارة والتسمية التي اعتمدها الشيخ محمد علي دبوز فالتسميات متعددة والمسمى واحد. لكن وراء كل تسمية موقف يتستر به صاحبه، إما عرقيا أو دينيا - مذهبيا أو استعماريا.
تتحول لفظة "المغرب" من مصطلح إلى مفهوم، من حيث عمقها التاريخي، والشحنات الفكرية والثقافية والاثنية التي تحملها. لكن عن أي مغرب نتحدّث؟ هل المغرب الذي عرفه البكري فقال عنه هو: " افريقية التي تمتد من برقة إلى طنجة"، أم عن المغرب المجزأ، هو وفق التسميات التي يطلقها الغرب، "شمال إفريقيا". بالطبع لا، لأن الجغرافيين يحددون الشمال الإفريقي بما في ذلك مصر. وإذا حددناه بقولنا هو غرب شمال إفريقيا، يمكن أن يقبل الجغرافيون،
3 - راجع في هذا الشأن عبد الله العروي، مجمل تاريخ المغرب، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، 1984، ص
29