الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٠٦مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
4
204
لكن علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا والثقافة، يرفضون هذه التسمية لأنها خالية من "الشخصية" و"الهوية. فهي تعبّر عن فضاء مجرد من كل أشكاله الحضارية والوجود الإنساني، وإذا أضفنا إلى لفظة "المغرب" أو عرفناه بـ "أرض البربر، اعترض عليها أهل اختصاصات علمية عديدة وهي أيضا لا تعكس الحقيقة التاريخية كاملة، لان فضاء "المغرب " ضمّ عديد العناصر البشرية لا البربر فقط، خاصة إذا تناولنا في الزمن الراهن الذي هو محصلة السيرورة التاريخية لبلاد المغرب وما شهده هذا الفضاء من هجرات بشرية اختيارية أحيانا وقسرية أحيانا أخرى، من جهات مختلفة كما لا نلاقي الترحاب والقبول من أطراف أخرى عدة، لان التسمية تحمل في طياتها نظرة عرقية
المسألة
ونفس الشيء إذا قبلنا بتسمية "المغرب العربي". في ظل هذا الجدل الفكري القائم حول التسمية، هل يمكن أن نضع تحديدات دقيقة لفضاء المغرب ومفهومه بشكل علمي يخلو من مواقف مسبقة محددات تدافع عن نفسها وتفرض وجودها وتمثل
ردّا على مختلف التسميات وخاصة الاستعمارية منها؟ اعتمد الشيخ محمد علي دبوز صفة أردفها إلى لفظة "المغرب" "الكبير". وبذلك أصبح عنوان مؤلفه "المغرب الكبير". فالعنوان
وهي
4
امحمد المالكي، الحركات الوطنية والاستعمار في المغرب العربي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، ط 1، 1993،
5
- العروي، مجمل تاريخ … ، ص
39
ص
37