أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٦

مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون

214

وإعادة فهم للتاريخ المدون. وهذه المرحلة هي على درجة عالية من الخطورة والأهمية، إنما هي تعبّر عن درجة نضج فكري وحضاري،

وعن مدى ترابط الحاضر بالماضي أكثر من عظمة الماضي. فنظرتنا للتاريخ كما يقول بروديل: " تعبّر عن توتراتنا في الحاضر وتوقعاتنا من المستقبل".

فالدراسات التاريخية التقليدية، تجعل من التاريخ نظاما تعليميا وأكاديميا بمفهومه التقليدي، يعتمد على دراسة حركة الإنسان في بعدها الرأسي الصاعد، او من حيث موقعها الزمني وفي أفقها الممتد من حيث موقعها المكاني. فقد ظل التاريخ لفترة طويلة يعتمد على شهادات جزئية يستمدها من المصادر التقليدية، وظل المؤرخون يعتمدون على هذه الشهادات التاريخية الجزئية في محاولة اعادة تصوير الماضي وفق منهج استردادي يحكي "ماذا " حدث. ولكن تغير الوظيفة الثقافية للتاريخ جعل هذا النمط من الدراسة التاريخية السردية غير كاف لاشباع الرغبة في المعرفة التاريخية، ومن هنا اعتمد المؤرخون الجدد على مصادر غير تقليدية.

إن الرؤية التقليدية للتاريخ والتي يتبناها الشيخ محمد علي دبوز وأبناء جيله من المغاربة، تقدم رؤية "كلية"، "شمولية" للأحداث والوقائع، وتقفز فوق التفاصيل ولا تعير العلاقات بين الزمان والمكان أي اهتمام، ولا تهتم إلا برسم صورة كلية تحمل الرموز والمفاهيم والقيم الاجتماعية.