الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢١٥مفهوم المغرب ووحدته وكيف تفاعل معها الشيخ محمد علي دبون
213
وسائل كفيلة بإغناء البحث وإكسابه المشروعية العلمية والموضوعية
14 ..
وتكون قادرة على الرد على الكتابات الاستعمارية ". فعلم الاثار وعلم الأنثروبولوجيا، قد أمدانا بقدر من المعلومات عن سائر جوانب الحياة يفوق كثيرا ذلك القدر الذي وفرته المصادر التقليدية … وأن دور علم الاثار في إثراء المعرفة التاريخية قد امتد الى كل الفترات التاريخية ليمثل مصدرا رئيسيا من مصادر المعرفة. فضلا عن أن الآثار قد امتازت بميزة أساسية هي أنها لم تكن موجودة لتكون تاريخا وإنما، هي وجدت نتاجا تلقائيا وعفويا.
لقد رام الشيخ محمد علي دبوز الكتابة التاريخية بتقنية الرواية والسرد، وأغفل تحليل الفعل الإنساني. فالتفسير يحمل وجهة نظر وتكمن قوته في الكشف عن المادة التاريخية التي منها نستخلص المفاهيم وتكوين مادة جديدة. فالأساس في فهم التاريخ ليس إعادة تركيب، بل أكثر من ذلك، هو تحليل المواقف. إن فعل فهم التاريخ يحتوي على تأويلات المؤرخ، على أن يكون التأويل مدعما بسلسلة من الحجج والدعائم اعتمادا على سندات مختلفة موثقة. فالتاريخ ليس مجرد تدوين لأحداث تمت ووقائع مضت، فالتدوين ما هو إلا خطوة تتمثل في نقل المحفوظ، والمتوارث إلى المكتوب. بينما تختلف عن ذلك عملية التأليف التاريخي. وهي مرحلة تالية وأرقى من الأولى (التدوين) وتتم فيها عملية إعادة قراءة
14 - E.F.Gautier، Le Passé de l'Afrique du nord : Les siècles obscurs، Paris، Payot، 1952، p.24.