الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٣رحلة الشيخ محمد علي دبور العلمية ومحطات حياته
132
ولقد أثبتوا للجزائريين سيما البربر أن الفتح الإسلامي، بمنزلة الاستعمار العربي للجزائر، وأنهم كانوا في ظل الاستعمار منذ القرن الأول الهجري من لدن عقبة بن نافع الفهري إلى القرن الثاني عشر الهجري، وأنها أي فرنسا- هي التي حررت الجزائر من هذا الاستعمار في العصر الحديث الذي دام ثلاثة عشر قرنا. '
السبب الثاني:
اصطدم من جهة أخرى بالأسلوب العلمي الجاف، الذي يقدم المعلومات في قوالب حجرية جامدة لا تستثير عاطفة، ولا تحرك إحساسا، أو هي تستطرد في متاهات من التفاصيل، التي تشوش
الذهن، أو تنأى عن الحقائق إلى جزيئات هامشية لا غناء وراءها. إلى جانب هذين السببين؛ ساءه أن لا يجد كتابا دراسيا في تاريخ
المغرب، يليق للثانوي على الروح التي يريدها، وعلى الأسلوب الذي ينبغي، وعلى المنهاج الذي يحقق النتائج التربوية من التاريخ، فكان عقب كل محاضرة يكتب نصوصها وخلاصتها للتلاميذ، بأسلوب أدبي رائق يزيد للتاريخ وضوحا، ويكسبه طلاوة، تحببه إلى النفوس، وبروح مؤثرة تجعله ذا آثار بالغة في النفس، وكان إقبال التلاميذ على تلك الخلاصات وانتشاؤهم بدراستها ورغبتهم فيها، وتأثرهم بها أكثر مما كان ينتظر، وأبلغ مما رجا.
مي
1 - ينظر: الدكتور تركي رابح، التعليم القوم والشخصية الجزائرية، ط 2، الشركة الوطنية للنشر والتوزيع، الجزائر، 1981، ص:192.