الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٥رحلة الشيخ محمد علي دبور العلمية ومحطات حياته
134
والتشويه. فبعد مرحلة التحصيل انكبّ على التأليف، وأعطى كلّ نفسه ووقته، بل وضحى براحته وصحته في هذه السبيل، يبحث وينقب ويكتب، هدفه الوحيد تبصير الأجيال بتاريخهم المجيد، وإزالة الغشاوة التي رانت وترين عليه.
كان عمله شاقًا، لأنّ المصادر كانت شبه منعدمة، وما كتب عن المغرب الكبير كان بأقلام مغرضة وبأساليب ملتوية، مشوّهة للحقائق، لأنّ كتابه كانوا إما مستعمرين أو مستشرقين حقودين على الإسلام والعرب، أو جاهلين للتاريخ. يقول الأستاذ أنور الجندي: " … وقد صوّر المؤلف كيف كان هذا العمل صعبًا كل الصعوبة، وكان طريق هذه العهود مطموسًا، والسبل غير معبدة، وأغلب من كتبوا في تاريخ المغرب من المحدثين قد اغتروا بالمصادر المزيفة، فردّدوا أغلاط المؤرّخين القدماء، فكان عليه أن يكتب فصولاً جديدة، معتمدًا
ذلك المصادر الصحيحة، وإن كان يسلك طريقًا غير معبدة".
في
هكذا وجد الأستاذ محمد علي دبوز نفسه أمام مسؤولية عظيمة، وعمل مُضن. كان عليه أن يشمّر عن ساعد الجد، ويكثر الترحال والتجوال، بالرغم من صعوبة التنقل آنذاك، كما أنه يطيل المكوث في المكتبات ويديم الجلوس إلى الأساتذة والمشايخ، ومن عاصر الأحداث، أو شارك فيها. وقد كانت مصادره بشريّة في كثير مما جمع من المادة التاريخية.