الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الأبعاد الإيمانية في خُطب الشيخ محمد علي دبون والسياسية
309
على خاتمه عبارة " كفى بالموت واعظا يا عمر "1، وقولته المشهورة: "لولا الآخرة لكان غير ما ترؤن تبرزان الفرق بين تقييم الأشياء بمنظار المؤمن بالآخرة وبين التقييم المادّي المصلحي الآني 2؛ فإنَّ التقييم الصحيح يولّد تصورات صحيحةً، وهذه التصورات تنتج مواقف عادلة ومشاريع فاعلة …
يتميز المؤمن بالدار الآخرة برؤية خاصة إلى الأشياء والحوادث يفكر في أسبابها ومآلاتها ومقتضياتها ويستوحي منها الدروس والعبر؛ فالعَلَم الوطني - مثلا بألوانه وأشكاله ورمزيته التاريخية، يوحي إلى جيل الاستقلال بواجب الوفاء للمجاهدين والشهداء، وأضاف الشيخ محمد علي دبوز قوّةً لهذه الرمزية وتأكيدًا لتحميل المسؤولية؛ حين يذهبُ بنا إلى الدار الآخرة ويحلّق في رحاب الجنة واصفًا احتفال الشهداء بهذا العلم وتوشحهم به ومعانقتهم إياه كل يوم مزدهين بروعته وجماله … «إنّ هؤلاء الشهداء الأبطال ليعانقون في كل صباح هذا العلم الحبيب المفدى، إنه وليد مساعيهم، وسليل أعمالهم، وحلمهم العظيم يتحقق، وإنهم ليتوشّحون به في الجنّة مختالين بمعانيه مزدهين بروعته وجماله فيالك من علَم سَرَّ الأجداد والأحفاد، واحتفلنا بظهوره في أيام سعيدة جميلة من الجنة، واحتفل به شهداؤنا في
الجنة!» 3.
:
عبد الستار الشيخ الخلفاء الراشدون حياة ماجدة وأعمال خالدة: 237.
2 - إبراهيم بيوض في رحاب القرآن، سورة الروم:
88/ 10
محمد علي دبوز: خطبة أعدّت لاستقبال قيادة الولاية السادسة بالقرارة، ص: 02 - 03.