الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٣1
دور الرحلة في حياة الشيخ محمد علي دبون
172
وقد عرف فن الرحلة كأثر مكتوب في الجزائر نشاطاً معتبراً في القرن التاسع عشر، وذلك في إطار المناخ الجديد الذي عرف ظهور المطبعة، فنشطت حركة الطبع والنشر، وهو نشاط عكسته نماذج معتبرة بمادتها ورجالها وقضاياها. دوّن "الأمير عبد القادر " رحلته إلى الحجاز والشام وبغداد ضمن مذكراته التي تروي سيرته الذاتية والتي جمعها ونشرها بعض الباحثين فيما بعد عبد القادر بن محي الدين، مذكرات الأمير عبد القادر، سيرة ذاتية، تحقيق محمد الصغير بناني وآخرون) '، وقد جاءت الأخبار عن رحلته موجزة في هذه السيرة الذاتية لأنه كان يركز على حياته النضالية وعلى الرّغم من ذلك نستطيع التعرف على مسار رحلته الدقيق ومجمل أعماله خلال السفر وأشهر العلماء الذين لقيهم إلى جانب بعض انطباعات المؤلف وآرائه حول البلدان التي اجتازها في رحلته وسكانها. في الرحلة السياسية نماذج تتكامل في بعض الأحيان، وتختلف أحايين أخرى فمن النماذج المتكاملة رحلتان اتجه صاحبهما إلى باريس، أولاها رحلة " سليمان بن الصيام " إلى فرنسا سنة 1852،
وتدعى " الرحلة الصيامية " من مليانة إلى الجزائر العاصمة في اتجاه
باريس، والرحلة الثانية هي رحلة " محمد السعيد بن علي الشريف
محمد الصغير بناني وآخرون (تحقيق)، مذكرات الأمير عبد القادر، سيرة ذاتية، شركة دار
الأمة، الجزائر، (د، ط)، 2004.
"1