الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٦دور الرحلة في حياة الشيخ محمد علي دبون
175
وما أصاب لغتها العربية من ضعف وركاكة لحقت الصياغة والركاكة، لأن لغة هذه الرحلات وصياغتها بدت دون مستوى سابقاتها، فعکست
بذلك التدهور الذي شهده النثر الجزائري إبان الاحتلال.
أما
في القرن العشرين فقد اختلفت الرّحلات عما سبقها من حيث الهدف والاتجاه، كما اختلفت مضموناً وأسلوباً. لئن كانت الرحلات السابقة قد اتجهت إلى خارج الوطن، فإن رحلات هذه الفترة اتجهت أكثر إلى داخل الوطن وخاصة تلك التي قام بها رجال الإصلاح لهدف الفكرة الإصلاحية ونشرها بين الجماهير، ودعوتها إلى اليقظة والنهوض. كما اتجه البعض الآخر إلى المشرق العربي، أو إلى أوربا والاتحاد السوفياتي والصين وكان الهدف منها أيضاً خدمة الشعب الجزائري بالتعريف بقضيته من جهة، وبنقل مشاهدات تفيده من قريب أو بعيد من جهة ثانية. كذلك اختلف المحتوى والأسلوب عن الأنواع السابقة إلى حد بعيد.
كانت رحلات رجال الحركة الإصلاحية في الداخل تصور مدى تعلّق الشعب بالحركة وبعلمائها، نلمس ذلك في رحلات " ابن باديس" التي سجلها، وأبرز فيها زياراته المختلفة لمدن وقرى القطر الجزائري، وهو يطلق عليها لفظ " تنقلات "". ويصرح بهدفه من وراء رحلاته وهو تذكير الناس بدينهم، وحثهم على الرجوع إليه، ثم يأخذ
للإطلاع على رحلات عبد الحميد بن باديس، ينظر: ابن باديس حياته وآثاره، عمار طالبي، الشركة الجزائرية، ط 1، 1986، ص 297 - 324.