أعمال الملتقى الدولي: الشيخ محمد علي دبوز مؤرخًا وأديبًا ومربيًا صالح محمد علي دبوز

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

11

دور الرحلة في حياة الشيخ محمد علي دبون

174

والرحلتان تتفقان في روح المجاملة للإدارة الفرنسية التي أوفدتهما لحضور المهرجان والتي يعملان في خدمتها، وهما يمثلان نموذجاً طيباً عن أدب الرحلات في الأدب الجزائري الحديث، إلى جانب رحلة أخرى جاءت بعد ست وعشرين سنة، وهي رحلة " أحمد بن قاد " في رحلته " الرحلة القادية في مدح فرنسة وتبصير أهل البادية وهي رحلة للمشاركة في معرض دولي، ركز فيها على مظاهر الحفاوة وحسن الاستقبال، كما عبّر عن إعجابه الشديد بما شاهد في المعرض من غرائب الصناعات والاختراعات البديعة الرائعة من آلات النسيج والزراعة وآلات التبريد، لكنه يعرض في رحلته هذه للفرق الشاسع بين فرنسا المحتلة، وفرنسا المتحضرة وبين الوضع المهيمن في بلده، والوضع المشرق في فرنسا، لذلك نجد وإن اتفقت هذه الرحلة مع السابقين في الدعاية للاحتلال الفرنسي، والانبهار بالحياة الفرنسية بوجهها السياسي والصناعي والاجتماعي، إلا أنها تعرض في ختام الرحلة حال الجزائر بلده المهان مُعرباً عن ظنه في أن حال الجزائر المزري تسبب فيه اليهود والمعمرون الذين يستغلون الأرض والإنسان يصادرون تلك، ويضطهدون هذا وذاك ليس من خطط الاحتلال الذي ينجز كل شيء بحساب. هذه الرحلات بوجه عام تكمن أهميتها في طبيعة الاحتكاك بالغرب وحتى وإن كانت بمباركة الاحتلال للثناء عليه، فقد حملت ضمنياً إدانة تاريخية له لما لحق الجزائر من قمع وتفقير واضطهاد،