الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٠دور الرحلة في حياة الشيخ محمد علي دبون
179
الكتاب الجزائريين في هذه الفترة كتابة مذكراتهم بوصف رحلاتهم الداخلية والخارجية، وتسجيل مشاهداتهم ولقاءاتهم في قالب أدبي. ولذلك نجد من يسمي هذا الأدب " أدب المذكرات " بدل " أدب الرحلات "، مثل عبد المالك مرتاض. وهناك من يسميه " أدب السياحة "، على اعتبار السياحة رحلة تلقائية حرة إلى مكان مرغوب فيه، بنية التجوال والتمتع والاستطلاع والفضول والاكتشاف. والأدب السياحي هو ثمرة كل ذلك في شكل جمالي يطبعه الإمتاع الوصفي والتنميق الكلامي والتبليغ الانطباعي الذي يمتاز ببساطة الوظيفة الإخبارية. وقد أسهم في ترسيخ هذا النوع من الأدب الدكتور " عبد الله الركيبي " بكتاب سماه " في مدينة الضباب ومدن أخرى "، ثم أردفه بعنوان فرعي " سياحة أدبية "، وقد نشره عام 2003 م، بعد ما كتب قبله " الجزائر في عيون الرحالة الإنجليز " عام
1999 م.
لقد سيطر الحديث عن مدينة الضباب " لندن" في هذا الكتاب إلى جانب مدن أخرى زارها في أزمنة متقاربة حيناً، ومتباعدة حيناً آخر، ولأمكنة مختلفة عربية وأجنبية، كمصر وسوريا وفرنسا والفيليبين والمجر وألمانيا وروسيا.
أما عن فنيات الأدب السياحي عند " الركيبي "، فإننا نلاحظ أن أدبيته تفتر أحياناً في المواقف التي يطغى عليها السرد التاريخي، والإخبار السياسي. وفي موقف أخرى تسمو ويطيب جمالها خاصة