الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢عوامل النجاح في شخصية الشيخ محمد علي دبون
221
والشعر، وتغنى بطبيعة الأندلس وما رسمته عنها كتب الأدب، وصقلته هذه الكتب فنشأ على حب الجمال والولع به، وظل يتغنى به حتى في درس التاريخ وتحليل الأحداث، وقد يستهويه الخيال فينساق وراءه، ويظل يعدد للقارئ صورا من الجمال لا تصله بالوقائع التاريخية إلا بخيط رفيع، ولكنه يسعى لتوطيد وشائجه وبيان أثر هذا الجمال في مسار
الأحداث.
والذي يرتبط بهذا الإحساس أيضا اهتمام الشيخ بالنظافة باعتبارها
أولى خطوات الجمال، وترجمان الذوق المرهف في الإنسان.
وقد قضى عمره يغرس في طلبته حب النظافة والحرص عليها ويحسابهم على التفريط فيها، ويجعل من مظهر اللباس وأناقته مقياسا لسلوك الطالب يدركه ضمن نقاط التقويم في الامتحان.
وإذا ما أبصر من طالب أثرا من الأدران أو اشتم منه رائحة تؤذي الإنسان جعله عبرة وموعظة للآخرين، وربما أرسل فيه تشبيها يصاحبه
كظله وإن طال الزمان.
ولا
يعني
هذا أن الشيخ من عشاق الترف والولع بالثياب الغالية أو
المغرمين بالمظاهر الخارجية الزاهية على حساب السلوك والقيم. بل كان منصفا أعطى لكل جانب حقه، ولم يفرط في هذه ولا في تلك. فجمع
بين الحسنين جمال المظهر وطهارة المخبر، ودعا من عرفه من
الأساتذة،
ومن درسه من الطلبة، ومن اجتمع به في المجامع العامة إلى هذه