الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٢٦عوامل النجاح في شخصية الشيخ محمد علي دبون
225
سار. ويجعله محرك الإنسان في الحياة، ومحصن الأمم من الآفات ومن
الانفلات.
وفلسفة التاريخ عند الشيخ الدبوز واضحة المعالم، محددة الأهداف، إذ يراه العنصر البارز في التربية وإقامة دعائم المجتمع الفاضل، وفق المنظور القرآني "لقد كان في قصصهم عبرة لأولى الألباب" فأحداث الماضي دروس حاضرة، يستلهمها النشء لاقتباس معاني العزة والقوة التي فيه، وتفادي أسباب الوهن والضعف التي وقع فيها السابقون.
ومن لا موعظة له بالتاريخ كان من درسه في تعب، ونال منه أوكس الحظوظ. ومن اتعظ به واستفاد من إشراقاته اختصر السبيل إلى النجاح، وبلغ فيه مرات الكمال.
وكم ظل يعيب على المسلمين عموما، وعلى أبناء الجزائر خصوصا إهمالهم لتاريخهم، وعكوفهم على مصادر المستعمر الصليبي الحاقد لمعرفة تاريخهم، وهو لم يأل جهدا في تشويهه وانتقاص مقام عظمائه وأبطاله، وتصويره بما يجعله بغيضا إلى أهله، يتوارون من سوء ما فيه من المثالب والمعائب.
ودعا إلى كتابة تاريخنا الوطني بأقلام وطنية نزيهة، تجلّي ما فيه من صفحات الجلال وما يزخر به من جلائل الأعمال، وجهاد الأبطال حتى يكون وقودا للاجيال أن تحذو حذو آبائها وتواصل مسيرتهم الحضارية الظافرة. ولسان حالهم يقول: