الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٥الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
273
الشعب، إلى التأريخ إلى فترة المقاومة الوطنية والحركة الوطنية، والغوص فيها بشكل غطى على كل التيارات الوطنية التي كانت تجتهد برؤيتها الخاصة نحو الهدف الواحد، وهو الخروج من السطوة الاستعمارية، وهو الذي قولب وساهم في التوجه بعد الاستقلال إلى نفخ وتضخيم تيار، وضع نفسه صانعا وحيدا لأمجاد الجزائر المعاصرة، وله الشرعية في تولي زمام أمورها بعد الاستقلال.
كانت نظرة المدرستين في قراءة التراث التاريخي متجهة بالأساس إلى الرد على المدرسة الاستعمارية، التي نبهت المؤرخين الجزائريين للعودة إلى ذلك التراث والاعتناء به خدمة لنهضة الجزائر، فعاد المؤرخون إلى الانتباه إلى المصادر وتحليل مضمونها ولو خدمة لتوجهات الكاتب وخلفيته، إذ نلمح هذه الفكرة عند عدد من المؤرخين الجزائريين الذين حاولوا التنظير مثل مصطفى الأشرف الدين جندر وغيرهما … يندد مصطفى الأشرف بالتأويلات ومحيي المغرضة للمؤرخين الاستعماريين قائلا: حاول" الباحثون ذوو النزعة الاستعمارية - عبثا - تشويه الإرث الخلدوني عبر قراءة سريعة، متسرعة لكتاب المقدمة. فبدا لهم تاريخ المغرب وكأنه تاريخ قبائل عربية تعيش على السلب والنهب وقبائل بربرية غارقة في النزاعات والحروب … ظواهر تاريخية دأبوا على شرحها وتكرارها في سياق إيديولوجيا استعمارية تقوم على الهيمنة والاحتقار. إن غرض هؤلاء الباحثين من ماسكوري وغوتييه وبرتراند مرورا بجان مير وفارني