الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٤الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
وتحليله تحليلا علميا خدمة لمعيار الحقيقة التاريخية.
272
وقد دفع التجاذب الثقافي بين المعربين و المفرنسين أو شكل أدق بين الإصلاحيين والليبراليين - المؤرخين الإصلاحيين، حتى بعد الاستقلال والخروج من ليل الاستعمار، إلى عدم الاهتمام بالتاريخ القديم والاحجام عن تناول التيارات السياسية والاجتماعية التي لا ترتبط بجمعية العلماء المسلمين. ويتعامل هذا الفريق من المؤرخين مع التاريخ بمناهج تجمع بين تراث التدوين التاريخي العربي التقليدي وتراث المدرسة الوضعية التي تأثروا بها أثناء تكوينهم في جامعات المشرق العربي، فإذا كانوا يستعملون منهج النقد التاريخي فإنهم يستعملونه لتفنيد أقوال المؤرخين الغربيين، ولا يستعملونه في نقد شهادات المؤرخين العرب لأنهم ينظرون إلى الماضي الوطني والإسلامي نظرة تجريدية ويميلون إلى التبجيل والتمجيد عوض التمحيص والتحليل.
ينطبق نفس الأمر مع غير المعربين، إذ اعتمدوا أيضا منحى تبجيليا وتمجيديا، إذ بمقابل المدرسة الاصلاحية التي ذهبت إلى ابراز الفترات السابقة للفترة العثمانية، باعتبارها فترات للإسلام المزهر والعصر الذهبي للبلاد المغاربية، فقد ذهب المؤرخون والناشطون السابقون في الحركة الوطنية الاستقلالية، التي كان يتزعمها مصالي الحاج وحزب
1
محمد غالم المرجع السابق، ص 15 - 29.