الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨الشيخ محمد علي دبون ومنهجيته في كتابة تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر
276
واللذين يحملان مقاربته حول افتتاح الدعوة الإسلامية ببلاد المغرب وصولا إلى الدولة الرستمية خلال القرن الثالث الهجري، وهو يتقاطع بذلك في الجوهر الذي عليه الجزائر المسلمة ومزاب الإباضية المذهب.
نظر الشيخ دبوز إلى التاريخ من حيث هو مدرسة للتربية بالدرجة الأولى وبالتالي فإنه مما هو لازم الأخذ به، ولقد سبق إلى إدراك ذلك الغرب، وإلا فلماذا حارب الاستعمار تاريخنا تلك الحرب الشعواء؟ " فقد استثار الشيخ دبوز التساؤل حول الضرر الذي قد يصيب الاستعمار عندما تحصل "معرفتنا بتاريخنا" فالتاريخ هو الفن العظيم الذي حرمنا الاستعمار البغيض منه وحرمه علينا، فيجب أن نبادر بعد استقلال المغرب فنأخذ حظنا منه، وننتفع به في تربية الأجيال القادمة".
ويتفق الشيخ دبوز في نظره للتاريخ مع الرؤية المثالية والبطولية، التي تتخذ من استحضار سير العظماء وصناع الحدث وعزّ الأمة مناطا لإذكاء الحماسة وإعلاء الهمم لإعادة الأمة إلى لحظات الرقي والعلو والمثل، "التاريخ هو الذي يحفّنا ببيئة اجتماعية راقية من أجدادنا فنتعاشرهم ونتأثر بأخلاقهم ونتطبع بطباعهم ونحش بوجدانهم في خطبهم ورسائلهم ووصاياهم وأحاديثهم وأحداثهم
نفسه، ج 2، ص 27 - 28.